Skip to content

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر الآية الثانية

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Printed page ٣٠١

وصارت هاتان الطائفتان على طرفي نقيض ... وبينهما أمة الحق وجماعة الهدى أهل السنة والجماعة.

ولم يزل أقطاب أهل السنة والجماعة يكفون المبتدع، ويبينون الحق ويوضحونه.

ومن أولئك الذين ذادوا عن حياض السنة ابن القيم؛ إذ يقول عن هاتين الشبهتين:

" وقد دخل في هذه الآيات ونحوها طائفتا القدرية والجبرية فحرفتها القدرية بأنواع من التحريف المبطل لمعانيها وما أريد منها - إلى أن قال - وتأمل قول النبي ﷺ: " ماضٍ فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك" (١)، كيف ذكر العدل في القضاء مع الحكم النافذ، وفي ذلك رد لقول الطائفتين القدرية والجبرية فإن العدل الذي لكمال قدرة الرب وعموم مشيئته، والعدل الذي أثبته الجبرية مناف للحكمة والرحمة لحقيقة العدل، والعدل الذي هو اسمه وصفته ونعته سبحانه خارج عن هذا وهذا ولم يعرفه إلا الرسل وأتباعهم" (٢).

وقد نقل القرطبي إجماع الأمة على أن اللَّه ﷿ قد وصف نفسه بالختم على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم (٣).

ولما كان الزَّمخشري هو عمدة المعتزلة (٤) القدرية في التفسير فقد تأول هذه الآية تأويلات كلها تدور على ذات الشبهة والخروج بتفسيرها عن تفسير السلف .. وأن القول بقولهم يستلزم منه نسبة الظلم إلى اللَّه تعالى، وأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، والعدل وضع الشيء في موضعه، وقف عليها الإمام ابن كثير ووقف مع الزَّمخشري هذه الوقفة إذ يقول: