Skip to content

آداب التربية في تراث الآل والأصحاب الفصل الثاني التربية التعبدية قبس نبوي

آداب التربية في تراث الآل والأصحاب

أحمد الجابري

Printed page ٧٩

الأمر؛ هو الأسلوب النبوي الوحيد في تعويد الصغار على العبادة، وإنما سنَّ النبي ﷺ أسلوبًا آخر، ينتفع به الصغير، قبل حتى أن يبلغ السبع سنين المذكورة؛ ألا وهو: التعليم بالقدوة والمثال.

ها هو صبيٌّ صغيرٌ لم يبلغ، يتحيَّن فرصة لينظر إلى عبادة النبي ﷺ في ساعة خلوة، علَّه أن يتعلَّم ويستفيد ويطَّلع على ما لم يطَّلع عليه غيره ممن هم في سنِّه أو أكبر منه، وقد ساعده على الوصول إلى ما يريد: ذهاب النبي ﷺ ذات ليلة إلى بيت خالة الصبي ليبيت عندها، إذ كانت هذه الخالة إحدى أمهات المؤمنين؛ إنها: ميمونة بنت الحارث ﵂.

لندع عبدالله بن عبَّاس الصغير وقتها ينقل لنا الصورة التي حُفرت في ذاكرته؛ فنقلها بعد إلى الأمة كلها، والتي لم يصدر فيها أمرٌ ونهيٌ وإنما هي القدوة والمثال فحسب:

يقول ابن عباس: رقدتُ في بيت (خالتي) ميمونة ليلة كان النبي ﷺ عندها لأنظر كيف صلاة النبي ﷺ بالليل، وقلتُ لها: إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني.

فلما كان في بعض الليل: قام رسول الله ﷺ فتوضَّأ من شنٍّ مُعلَّقٍ وضوءًا خفيفًا، ثم حرَّكني فقمتُ، ثم قام يصلي، فتمطيتُ كراهية أن يرى أني كنت أنتبه له، فتوضأت نحوًا مما توضأ، ثم جئت، فقمت عن