Skip to content

الغاية فى شرح الهداية فى علم الرواية أنواع الأخذ والتحمل وأنواع الإجازة

الغاية فى شرح الهداية فى علم الرواية

السخاوي

Printed page ٩٩

معِين، نَحْو: أجزتك كتاب البخارى مثلا، وأجزت فلَانا الفلانى، وَلَا يضرّهُ جَهَالَة عينه جَمِيع مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ فهرستى، وَنَحْو ذَلِك وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله [لما يجاز] أَي النَّاقِل بِهِ من كتاب معِين فَهَذَا أَعلَى أَنْوَاع الْإِجَازَة الْمُجَرَّدَة عَن المناولة. وَالصَّحِيح عِنْد الْجُمْهُور من عُلَمَاء الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء: جَوَاز الرِّوَايَة بِالْإِجَازَةِ، وَالْعَمَل بِمَا وَيَقُول الْمُحدث تبعا لعرف الْمُتَأَخِّرين عِنْد الْأَدَاء: " أَنبأَنَا " و " أنبأنى "، والطبقة الْوُسْطَى لَا يذكرُونَ الإنباء إِلَّا مُقَيّدا بِالْإِجَازَةِ، فَلَمَّا كثر واشتهر اسْتغنى الْمُتَأَخّرُونَ عَن ذكره. أَفَادَهُ شَيخنَا، وَكَذَا يلْتَحق بِهَذَا النَّوْع فى الصِّحَّة: مَا إِذا لم يعين الْمجَاز بِهِ مثل أَن يَقُول: مسموعاتى، أَو مروياتى [/ ٤٥] ، وَلَكِن الْخلاف فى هَذِه أقوى وَيُمكن إخْرَاجهَا من قَول النَّاظِم: [وَإِن عَمت لخلف] فَإِنَّهَا قد شملها مَعَ مَسْأَلَة التَّعْمِيم فى الْمجَاز لَهُم، كَأَن يَقُول لَهُم: أجزت للْمُسلمين، أَو لمن أدْرك زمانى، أَو لمن فى عصرى، أَو لأهل الإقليم الفلانى، أَو الْبَلَد الفلانى، وَمَا أشبه ذَلِك، وَإِن كَانَ الظَّاهِر أَنه إِنَّمَا أرادها لقُوَّة الْخلاف فِيهَا، فقد جوزها الْخَطِيب، وَغَيره واستعملها جمَاعَة لَكِن قَالَ ابْن الصّلاح: " إِنَّه لم يسمع عَن أحد مِمَّن يقْتَدى بِهِ اسْتِعْمَالهَا " قَالَ: " وَالْإِجَازَة فى أَصْلهَا ضَعِيف، وَقد تزداد بِهَذَا التَّوَسُّع والاسترسال ضعفا كثيرا لَا ينبغى احْتِمَاله " قَالَ شَيخنَا: وَهُوَ كَمَا قَالَ لِأَن الْإِجَازَة الْخَاصَّة الْمعينَة (يخْتَلف فى صِحَّتهَا) اخْتِلَافا قَوِيا عِنْد القدماء، وَإِن كَانَ الْعَمَل اسْتَقر على اعْتِبَارهَا عِنْد الْمُتَأَخِّرين، فهى دون السماع بالِاتِّفَاقِ، فَكيف إِذا حصل فِيهَا الاسترسال