Skip to content

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام القسم الثاني بيان الإيهام وهو ما يرجع إلى نظر أبي محمد بن عبد الحق (١٣) باب ذكر أحاديث ضعفها، وهي صحيحة أو حسنة، وما أعلها به ليس بعلة

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Printed page ٥/ ٣٢٢

وإذا لم يصح له أن يكون هذا معنيه، فقد عري كلامه من المعنى وخلا من الفائدة.

وإسناد الحديث عند الإمامين واحد، فلا معنى لقوله: إن حديث مسلم أعلى إسنادا.

قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن جعفر، قال يحيى: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: «وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة: أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة».

فهذا مسلم قد قرن بين يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، ولم يتخل عن قتيبة، بل أورد الحديث عنهما، وأخبر أن يحيى يقول: حدثنا، فأردنا أن نعرف زيادة الترمذي فإذا به قد قال: حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: «وقت لنا رسول الله ﷺ في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط أن لا نترك أكثر من أربعين يوما».

فهذا هو إسناد مسلم، وفيه أن قتيبة قال: حدثنا، كما قاله يحيى بن يحيى، على أنه لا يعرف له تدليس، فليس ينبغي أن يلتمس منه أن يقول: حدثنا.

فلم يبق لقوله: «حديث مسلم أعلى إسنادا» معنى، إلا أن يكون من جهة تفضيل مسلم على الترمذي.

فإن قيل: ولعله اعتقد أن مسلما قد أعرض عن قتيبة بعد أن قال: [قال