البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
قَالَ الشَّافِعِي ﵁: كُنَّا نَأْخُذ من طَعَام الْمغنم مَا نشَاء.
قلت: هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة هَكَذَا وَقد استغربها ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» وَقَالَ: لم يذكر فِي كتب الحَدِيث الْأُصُول، وَفِي «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» نَا معَاذ بن أبي الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي، ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ، ثَنَا أَشْعَث بن سوار، عَن رجل، عَن ابْن أبي أَوْفَى قَالَ: «لم يُخَمّس الطَّعَام يَوْم خَيْبَر» .
الحَدِيث الرَّابِع بعد السّبْعين
عَن رويفع بن ثَابت الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا [يركب دَابَّة] من فَيْء الْمُسلمين حَتَّى إِذا أعجفها ردهَا إِلَيْهِ، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يلبس ثوبا من فَيْء الْمُسلمين حَتَّى إِذا أخلقه رده إِلَيْهِ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَفِي رواياتهم أَنه ﵇ قَالَ ذَلِك يَوْم خَيْبَر.
فَائِدَة: خلق الثَّوْب - مثلت اللَّام - عَن «الْمَشَارِق» و «الْمطَالع» وَغَيرهمَا، وأخلق أَيْضا إِذا بلي وتمزَّق. وأخلقته إِمَّا يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى، والعجف - بِالتَّحْرِيكِ -: الهزال، وأعجفها: هزلها.