البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
اتَّقَيْت الله أما استحيت مِنْهُ. قَالَ الْهَرَوِيّ: وَيكون أَيْضا بِالْيَدِ والعصى وَنَحْوهمَا. وَقد جزم المارودي فِي «الْإِقْنَاع» بحث التُّرَاب والتبكيت كَمَا ورد فِي الحَدِيث، وَاقْتَضَى كَلَامه وُجُوبه. وَقَوله: «ثمَّ تتايع» هُوَ بمثناة تَحت قبل الْعين، وَهُوَ عبارَة عَن أَن يفعل من أَفعَال الْقبْح مَا يفعل غَيره من غير فِكْرة وَلَا رَويَّة.
فَائِدَة ثَانِيَة: من الغرائب المهمة «أَنه ﵇ جلد فِي الْخمر ثَمَانِينَ» حَكَاهُ ابْن الطلاع عَن «مُصَنف عبد الرَّزَّاق» لَكِن قَالَ ابْن حزم فِي رسَالَته فِي إبِْطَال الْقيَاس: إِن النَّص الْجَلِيّ صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ «أَنه جلد فِي الْخمر أَرْبَعِينَ» وَأَنه ورد من طَرِيق لَا يَصح «ثَمَانِينَ» وَوَقع فِي «كِفَايَة ابْن الرّفْعَة» أَنَّهَا مُرْسلَة، وَرَأَيْت بِخَط بعض الْحفاظ العصريين أَن ابْن دحْيَة رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى عمر ﵁ أَنه قَالَ: «لقد هَمَمْت أَن أكتب فِي الْمُصحف أَن رَسُول الله ﷺ جلد فِي الْخمر ثَمَانِينَ» ثمَّ قَالَ - أَعنِي ابْن دحْيَة -: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح. قَالَ: وَقد أغفل هَذَا الحَدِيث الْأَئِمَّة الْحفاظ كَابْن عبد الْبر وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا. هَذَا آخِره فَليتبعْ.
الحَدِيث الْحَادِي عشر
رُوِيَ «أَنه ﵇ أَمر بجلد الشَّارِب أَرْبَعِينَ» .
هَذَا الحَدِيث هُوَ بِنَحْوِ من لفظ أبي دَاوُد الأول الْمَذْكُور قبل هَذَا.
الحَدِيث الثَّانِي عشر
عَن أنس ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بشارب، فَأمر عشْرين رجلا فَضَربهُ كل وَاحِد مِنْهُم ضربتين بِالْجَرِيدِ وَالنعال» .