البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْخمسين
«أنَّه ﷺ جعل الدِّيَة عَلَى الْعَاقِلَة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد سلف قَرِيبا (فَرَاجعه) .
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا» .
هَذَا الحَدِيث غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَعَزاهُ الإِمَام فِي «نهايته» إِلَى رِوَايَة الْفُقَهَاء، فَقَالَ: قد رَوَى الْفُقَهَاء، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تحمل الْعَاقِلَة عبدا وَلَا اعترافًا» ، وغالب ظَنِّي أَن الصَّحِيح الَّذِي أوردهُ أَئِمَّة الحَدِيث: «لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا» فَلَو صَحَّ النَّقْل فِي (العَبْد) عَسُر التَّأْوِيل. وكأنَّ الرَّافِعِيّ تبعه فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَاخِر الْبَاب إِن هَذَا الحَدِيث (مِمَّا) تكلمُوا فِي ثُبُوته، وَنقل ابْن الصّباغ أَن الْخَبَر لم يثبت مُتَّصِلا، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى ابْن الْعَبَّاس.
قلت: وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث مَا فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» من حَدِيث ابْن وهب عَن الْحَارِث بن نَبهَان، عَن مُحَمَّد (بن) سعيد عَن رَجَاء بن حَيْوَة، عَن (جُنَادَة) بن أبي أُميَّة، عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَة من دِيَة الْمُعْتَرف شَيْئا» . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف، الْحَارِث مَتْرُوك مُنكر الحَدِيث، كَمَا قَالَه أَحْمد