البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
عَلَيْكُم حرَام» ثمَّ قرّر ذَلِك.
وَرَوَاهُ البخاريُّ فِي «صَحِيحه» تَعْلِيقا فَقَالَ: ويُذْكر «أَن النَّبِي ﷺ قَضَى بالدَّيْن قَبْل الْوَصِيَّة» .
فَائِدَة: المُرَاد من قَول عليّ ﵁ هَذَا، تَقْدِيم الْوَصِيَّة عَلَى الدَّيْن فِي الذّكر وَاللَّفْظ لَا فِي الحُكم؛ لِأَن كلمة «أَو» لَا تفِيد التَّرْتِيب الْبَتَّةَ، نبَّه عَلَى ذَلِك ابْنُ الْخَطِيب، وَقَالَ ابْنُ الْقشيرِي: (قَول عليِّ مبيِّن لِما فِي الْكتاب، وَهُوَ يدل عَلَى [أَن] تَبْيِين الْكتاب يُتَلَقَّى مِنَ السُّنَّة) .
يَعْنِي: (فلولاه) لكَانَتْ الْوَصِيَّة مقدَّمة عَلَى الدَّيْن، وَهَذَا يُنَازعُ (مَا) ذكره (ابْن) الخطيبُ.
الْأَثر السَّادِس: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَإِذا وُهِب فِي الصِّحَّة وأُقبِض فِي الْمَرَض كَانَ كالموهوب فِي الْمَرَض؛ لِأَن تَمام الْهِبَة بِالْقَبْضِ، وَحَدِيث أبي بكر وَعَائِشَة فِيهِ مَشْهُور.
هَذَا الْأَثر قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ فِي كتاب الْهِبَة مَبْسُوطا.
الْأَثر السَّابِع: عَن معَاذ ﵁: «أَنه قَالَ فِي مرض مَوته: زَوِّجوني؛ حَتَّى لَا ألْقَى الله عزبًا» .
هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي بلاغًا، فَقَالَ: وَبَلغنِي: «أَن معَاذ بن جبل قَالَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: زَوِّجوني، لَا ألْقَى الله وَأَنا عزب» نَقله عَنهُ