البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
الحَدِيث التَّاسِع
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «من اشْتَرَى مَا لم يره فَلهُ الْخِيَار إِذا رَآهُ» .
هَذَا الحَدِيث علق الشَّافِعِي فِي «الْأُم» فِي كتاب الصَدَاق القَوْل بِهِ عَلَى تَقْدِير ثُبُوته، وَقد خرجه الدَّارَقُطْنِيّ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة داهر بن نوح، عَن عمر بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد (عَن) وهب الْيَشْكُرِي، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من رِوَايَة أبي بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم عَن مَكْحُول، عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من اشْتَرَى شَيْئا لم يره فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا رَآهُ، إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ تَركه» . وهما ضعيفان لَا يثبتان، أما الأول: فداهر بن نوح لَا يعرف كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان قَالَ: وَلَعَلَّ الْجِنَايَة مِنْهُ. وَعمر بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو حَفْص الْكرْدِي مولَى بني هَاشم، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَانَ كذابا يضع الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: يروي عَن الثِّقَات مَا لم يحدثوا بِهِ قطّ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ. وَقَالَ الْخَطِيب: كَانَ غير ثِقَة، يروي الْمَنَاكِير عَن الْأَثْبَات. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» :