البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
الحَدِيث (التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ)
حَدِيث ابْن عمر ﵄ فِي صلَاته ﵊ صَلَاة الْخَوْف بِذَات الرّقاع.
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، وَسَيَأْتِي فِي بَابه بِطُولِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى (ذَلِك) وَقدره.
وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ ﵀ ذكر هَذَا الحَدِيث فِي كَلَامه عَلَى أَنه إِذا كَانَ الإِمَام وَالْمَأْمُوم فِي فضاء فَإِنَّهُ يشْتَرط أَلا (يزِيد مَا) بَينهمَا عَلَى ثَلَاثمِائَة ذِرَاع. (قَالَ: ومم) أَخذ هَذَا التَّقْدِير فَعَن ابْن (سُرَيج) وَأَبَى إِسْحَاق أَنه (أَخذ) من صلَاته ﵇ بِذَات الرّقاع، فَإِنَّهُ تنحى بطَائفَة بِحَيْثُ لَا تصيبهم سِهَام الْعَدو وَصَلى بهم (رَكْعَة) وانصرفت الطَّائِفَة إِلَى وَجه الْعَدو وهم فِي الصَّلَاة وسهام الْعَدو لَا تبلغ (أَكثر) من الْقدر الْمَذْكُور. انْتَهَى كَلَامه. وَفِي هَذَا الاستنباط نظر من أوجه:
أَحدهَا: أَنه لَا يتم مَا ذكر حَتَّى يثبت أَن الْمسَافَة الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث مَا زَادَت عَلَى الْقدر الْمَذْكُور.
ثَانِيهَا: أَن (هَذَا حَال) ضَرُورَة فَلَا يُقَاس عَلَيْهَا (حَال) الِاخْتِيَار.