البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير
قَالَ: وَقَوله ﵇: «أَرْبعا» أَرَادَ بتسليمتين؛ لِأَن فِي خبر يعْلى بن عَطاء، عَن عَلّي بن عبد الله الْأَزْدِيّ، عَن (ابْن عمر) رَفعه: «صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى» .
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَمِعت أبي يَقُول: سَأَلت أَبَا الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ عَن حَدِيث: مُحَمَّد بن مُسلم بن الْمثنى، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ: « (رحم الله من صَلَّى قبل الْعَصْر أَرْبعا» فَقَالَ: دع ذَا - فَقلت: إِن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ. فَقَالَ أَبُو الْوَلِيد: كَانَ ابْن عمر يَقُول: «حفظت عَن رَسُول الله ﷺ) عشر رَكْعَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ... » فَلَو كَانَ هَذَا لعده، قَالَ أبي [يَعْنِي] كَانَ يَقُول: «حفظت عَن رَسُول الله ﷺ ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة ... » انْتَهَى كَلَامه.
وَلَك أَن تَقول: هَذَا لَيْسَ بعلة (فَإِن ابْن عمر أخبر فِي ذَلِك عَمَّا حفظه من فعله ﵇، وَهَذَا عَمَّا حث عَلَيْهِ) فَلَا تنَافِي بَينهمَا.
الحَدِيث الرَّابِع
عَن عَلّي ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي قبل الْعَصْر أَرْبعا، يفصل بَين كل رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ» .
هَذَا الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي أَوَاخِر بَاب كَيْفيَّة الصَّلَاة؛ فَرَاجعه مِنْهُ.