Skip to content

عون المعبود وحاشية ابن القيم - (باب من نسي أن يتشهد وهو جالس يسجد سجدتي)

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Printed page ٣/ ٢٤٦

٥٠ -

(باب من نسي أن يتشهد وهو جالس يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ)

السَّهْوِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ وَإِنْ أَتَى بِالْجُلُوسِ كَمَا فِي النَّيْلِ وَبَوَّبَ التِّرْمِذِيُّ بَابَ مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ يَنْهَضُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَاسِيًا

[١٠٣٦] (إِذَا قَامَ الْإِمَامُ) أَيْ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ وَفِي مَعْنَاهُ الْمُنْفَرِدُ (فِي الرَّكْعَتَيْنِ) أَيْ بَعْدَهُمَا مِنَ الثُّلَاثِيَّةِ أَوِ الرُّبَاعِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ وَيَتَشَهَّدَ (فَإِنْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنَ الصَّلَاةِ (قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا) سَوَاءٌ يَكُونُ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ أو إلى القعود واختاره الشيخ بن الْهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ (فَلْيَجْلِسْ) وَفِي وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَنِ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يُعَدَّ قِيَامًا فَكَانَ قُعُودًا

كذا في غنية المستملي

وقال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ خَاصٌّ بِالْقِسْمِ الثَّانِي فَلَا يَسْجُدْ هُنَا لِلسَّهْوِ وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي عِدَّةٍ مِنْ كُتُبِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لَا سَهْوَ فِي وَثْبَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا قِيَامٍ عَنْ جُلُوسٍ أَوْ جُلُوسٍ عَنْ قِيَامٍ انْتَهَى

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَتَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّ السُّجُودَ إِنَّمَا هُوَ لِفَوَاتِ التَّشَهُّدِ لَا لِفِعْلِ الْقِيَامِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ

وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ السُّجُودُ لِفِعْلِ الْقِيَامِ لما روي عن أنس أنه تَحَرَّكَ لِلْقِيَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى جِهَةِ السَّهْوِ فَسَبَّحُوا لَهُ فَقَعَدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ السُّنَّةُ

قَالَ الْحَافِظُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ

وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ والبيهقي عن بن عُمَرَ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ لَا سَهْوَ إِلَّا فِي قِيَامٍ عَنْ جُلُوسٍ أَوْ جُلُوسٍ عَنْ قِيَامٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى

(فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا) وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا (فَلَا يَجْلِسْ) لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ فَلَا يَقْطَعْهُ (وَيَسْجُدُ) بِالرَّفْعِ (سَجْدَتَيِ السَّهْوِ) لِتَرْكِهِ وَاجِبًا وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأُولَى وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ