Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس وقولهم أنا مؤمن بوحي الله عز وجل

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ٢/ ٣٤١

٨١٢ -

وقولهم: أنا مؤمن بوَحْي الله ﷿

(١) (٣٥٣)

قال أبو بكر: الوحي: ما يوحيه الله تعالى إلى أنبيائه. سُمي: وَحْياً، لأن المَلَك ستره عن جميع الخلق، وخص به النبي المبعوث إليه. قال الله تعالى: ﴿يُوحِي بعضُهم إلى بعض زُخرفَ القول غُروراً﴾ (٢) ، فمعناه: يُسر بعضهم إلى بعض. فهذا أصل الحرف.

ثم يكون " الوحي " بمعنى " الإلهام " كقوله ﷿: ﴿وأوحى ربُّك إلى النَحْل﴾ (٣) ، أراد: ألهمها. وكقوله: ﴿يومئذٍ تُحدِّثُ أخبارها بأنَّ ربَّكَ أَوْحَى لها﴾ (٤) . أراد: ألهمها. وكقول علقمة بن عبدة (٥) :

(يوحي إليها بإنقاضٍ ونَقْنَقَةٍ ... كما تَراطَنُ في أفدانها الرومُ)

ويكون " الوحي " بمعنى " الأمر "، كقوله ﷿: ﴿وإذْ أوحيتُ إلى الحواريينَ﴾ (٦) ، أراد: أمرتهم.

ويكون بمعنى " الاشارة "، كقوله ﷿: ﴿فأوحى إليهم أنْ سَبِّحوا بُكْرَةً وعَشِيّاً﴾ (٧) ، أراد: أشار إليهم.

ويكون بمعنى " الكتابة " كقول جرير (٨) :

(عَرَفْتُ الدارَ بعدَ بِلَى الخيام ... سُقيتِ نَجِيَّ مرتجزٍ ركامِ)

(كأنّ أخا اليهودِ يَخطُّ وَحْياً ... بكافٍ في منازِلها ولامِ)

أراد: يخط كتاباً. وقال الآخر: