Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس وقولهم أفعل كذا على ما يسوءه وينوءه

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ١/ ٤٦٣

٤٠٨ -

وقولهم: أفعل كذا على ما يسوءُه وينوءُه

(١٩٥)

/ قال أبو بكر: معناه: على ما يسوءُه ويميله ويثقله. قال الله ﷿: (١٨٠ / ب) ﴿وآتيناهُ من الكنوزِ ما إنّ مفاتِحَهُ لتنوءُ بالعُصْبَةِ أُولي القُوَّةِ﴾ (١٩٦) فمعناه (١٩٧) : وإنّ مفاتحه لتُنِيءُ العصبة، أي: تثقلهم وتميلهم. فلما دخلت الباء في العصبة، انفتحت التاء، كما تقول: هو يَذهب بالأبصار، وهو يُذْهِب الأبصار. قال الفراء (١٩٨) : أنشدني بعض العرب في صفة قوس:

(حتى إذا ما التأَمَتْ مواصِلُهُ ... )

(وناءَ في شِقِّ الشِّمالِ كاهِلُهْ ... ) (١٩٩)

يعني الرامي، وأنه لمّا أخذ القوس ونزع مال عليها.

وقال الفراء: إنما حذفوا الألف فقالوا: على ما ساءه وناءه، ولم يقولوا: ساءه وأناءه، ليزدوج الكلام، فيكون: ناء، على مثال: ساء، كما قالوا: أكلت طعاماً فهنأني ومرأني، فلم يأتوا بالألف في: أمرأني، ليزدوج مع " هنأني ". ولو أفردوه، لأدخلوا فيه الألف، فقالوا: أمرأني الطعام، ولا يقولون: مرأني.

وقال أبو عبيدة (٢٠٠) : معنى قوله: ﴿ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة﴾ : ما إنّ العصبةَ لتنوء بمفاتحه، فقدَّم وأَخَّر، كما قال الشاعر: (٥٧٢)

(إنّ سراجاً لكريمٌ مَفْخَرُه ... )

(تحلى به العينُ إذا ما تَجْهَرُه ... ) (٢٠١)

أراد: يَحْلَى بالعينِ، فقدّم وأخّر. ومعنى قول أبي عبيدة: ما إنّ العصبة لتنوء بمفاتحه: / لتنهض بمفاتحه. يقال: نُؤْتُ (٢٠٢) بالشيء: إذا نهضت به. (١٨١ / أ)