الزاهر في معاني كلمات الناس
٣٩٣ -
وقولهم هو يتنغَّرُ، ويتناغَرُ
(١٠٧)
قال أبو بكر: معناه يغلي جوفه غيظاً وغمّاً وتوقّداً. وهو مأخوذ من: نَغْر القدر، وهو: فورانُها وغَلْيُها. يقال: نَغَرَتِ القِدر تَنْغُر نَغْراً، ونَغِرَت تنغَرُ نغراً: إذا غَلَت وفارت. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:
(وصهباءَ جُرجانِيَّةٍ لم يَطفْ بها ... حنيفٌ ولم تَنْغَرْ بها ساعةً قِدْرُ) (١٠٨)
وقال أمية [بن أبي الصلت] (١٠٩) في صفة أهل الجنة:
(تُصفق الراحُ والرحيقُ عليهم ... في دِنانٍ مصفوفةٍ وقلالِ) (٥٥٩)
(وأباريقَ تنغرُ الخمرُ فيها ... ورحيقٌ من الفُراتِ الزلالِ)
وجاء في الحديث: (إنّ امرأة جاءت إلى علي بن أبي طالب (رض) فقالت له: إنّ زوجي يطأُ جاريتي، فقال لها: إنْ كنتِ صادقةً رجمناه، وإنْ كنتِ كاذبةً جلدناك. فقالت: ردّوني إلى أهلي غَيْرَى نَغِرَةً) (١١٠) . أي يغلي جوفي غيظاً وغماً.
٣٩٤ -
وقولهم: بعتُ الرجلَ بنَسِيئةٍ
(١١١)
قال أبو بكر: / معناه: بتأخير. يقال: أنسأتك البيعَ. ويقال: نسأ اللهُ (١٧٥ / ب) في أجله، وأنسأَ الله في أجله.
قال النبي: (مَنْ سَرَّهُ النَّساءُ في الأجل، والسَّعَةُ في الرزق، فليصلْ رَحِمَهُ) (١١٢) . وقرأ ابن عباس (١١٣) : ﴿ما نَنْسَخْ من آيةٍ أو ننسأْها﴾ (١١٤) على معنى: أو نؤخرها. وقال الله ﷿: ﴿إنّما النَسِيءُ زيادةٌ في الكُفر﴾ (١١٥) . النسيء: التأخير.