الزاهر في معاني كلمات الناس
سمعت أبا العباس يقول: ما كنت أديباً، ولقد أَدُبْتُ، وما كنت آدِباً ولقد أَدَبْتُ، أي داعياً. وأنشدنا لطرفة (١٣٤) :
(نحنُ في المشتاةِ ندعو الجَفَلَى ... لاترى الآدِبَ فينا يَفْتَقِرْ)
معناه: لا ترى الداعي. ويقال: قد دعا فلان النَّقَرَى: إذا خصَّ بدعوته قوماً دون قوم. وقد دعاهم الجَفَلى: إذا عمّ بدعوته (١٣٥) .
٢٤٥ -
وقولهم: لستَ من أَحلاسِها
(١٣٦)
قال أبو بكر: معناه: لست من أصحابها الذين يعرفونها ويقومون بها. وهو (١٢٢ / أ ٤٢٢) بمنزلة قولهم: بنو فلان أحلاسُ الخيلِ، معناه: هم يقتنونها ويُضَمِّرونها ويلزمون ظهورها.
من ذلك الحديث الذي يُروى عن أبي بكر (رض) : (أنّه مرَّ بالناس في عسكرهم بالجُرف، فجعل ينسب القبائل حتى انتهى إلى بني فَزارة. فقام إليه رجل منهم فقال أبو بكر: مرحبا بكم. فقالوا: يا خليفة رسول الله نحن أحلاسُ الخيل، وقد قُدناها معنا. فقال: (بارك الله فيكم) (١٣٧)
ورَوَى أصحاب الأخبار: (أن الضحّاك بن قيس (١٣٨) دخل على معاوية فقال معاوية:
(تطاولتُ للضحاكِ حتى رَدَدْتُه ... إلى حَسَبِ في قومِهِ مُتَقاصِرِ)
فقال الضحاك: قد علم قومُنا أننا أحلاسُ الخيلِ، فقال: صَدَقْتَ أنتم أحلاسُها ونحن فرسانُها) (١٣٩) .