الزاهر في معاني كلمات الناس
وأنهم منسيون في النار. يقال: أفرطت الرجل: إذا أخّرته ونسِيته.
وقرأ نافع (٧١) : ﴿وأنهم مُفْرِطون﴾ ، بكسر الراء. وقرأ أبو جعفر (٧٢) : ﴿وأنهم مُفَرِّطون﴾ .
فمعنى قراءة نافع: وأنهم مُفْرِطون على أنفسهم في الذنوب. ومعنى قراءة أبي جعفر: وأنهم مضيِّعون مقصِّرون. وهو مأخوذ من هذا، أي: مُقَدِّمون العجز والتقصير. ومن ذلك قول الله ﷿: ﴿تَوَفَّتْهُ رسُلُنا وهم لا يُفَرِّطون﴾ (٧٣) . وقرأ ابن هرمز (٧٤) : ﴿وهم لا يُفْرِطونَ﴾ ، بتسكين الفاء. ومعنى القراءتين: لا يقدمون العجز والتقصير. قال الشاعر:
(أُمُّ الكتابِ لديه لا يُفَرِّطُها ... فيها البيانُ وفيها الحِفْظُ والعِلْمُ) (٧٥) (٤١٤) وقال ﷿: ﴿حتى إذا جاءتهم الساعةُ بَغْتَةً قالوا يا حَسْرَتَنَا على ما فرَّطْنا فيها﴾ (٧٦) . وقرأ علقمة بن قيس (٧٧) : ﴿على ما فَرَطنا فيها﴾ . بتخفيف الراء (١١٩ / أ) ومعنى / القراءَتين جميعا على ما قدَّمنا من التفسير.
٢٣٧ -
وقولهم: لأُقَطِّعَنَّ فلاناً إرْباً إرْباً
(٧٨)
قال أبو بكر: معناه: لأقطِّعنه عُضْواً عُضْواً. الإِرْب عندهم: العضو، والآراب: الأعضاء. ومن ذلك الحديث: (الشيخُ أملكُ لإِرْبِهِ) (٧٩)
والأريب في غير هذا: العاقل، والإِربة: العقل.