الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة
وأحقَّ بهذا الأمر مِنْ هؤلاء النَّفَر أو الرهطِ الذين (١) تُوفِيَ رسولُ الله ﷺ وهو عنهم راضٍ، فسمَّى عليًا وعثمانَ والزبيرَ وطلحةَ وسعدًا وعبدَ الرحمن بنِ عوف، واشْهَدْ يا عبدَ اللهِ بنَ عمر، وليسَ لكَ منَ الأمر شيءٌ، وأُوصِي الخليفَةَ مِنْ بَعْدي بالمهاجرينَ الأولينَ أَنْ يَعْرِفَ لهم حقَّهم، ويحفظَ لهُم حرمتَهم، وأوصيهِ بالأنصارِ خيرًا؛ الذين تبوؤا الدارَ والإيمانَ مِنْ قبلِهم؛ أَنْ يقبلَ من مُحْسِنِهم، وأن يعفُوَ عن مُسيئِهم، وأوصيهِ بأهلِ الأمصار (٢)، فإنَّهم رِدْءُ الإسلام، وجُباةُ المالِ، وغيظُ العدو، ولا يؤخذْ منهم إلا فَضْلَهُم عن رضاهم، وأوصيهِ بالأعرابِ خيرًا، فإنَّهُمْ أصلُ العربِ ومادةُ الإسلام؛ أَنْ يؤخذَ من حواشي أموالهم، وَيردَ على فقرائهم، وأوصيه (٣) بذمةِ اللهِ وَذمة رسوله أن يُوْفِّيَ لهم بعهدهِمْ، وأَنْ يُقاتلَ مِنْ ورائِهم، ولا يُكَلَّفُوا إلا طاقَتَهم، فلما قُبِضَ ﵁ خرجنا به فانطلقنا نمشي، فَسَلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عمر، وقالَ: يستأذنُ عُمرُ بنُ الخطاب، قالتْ: أدخلوه، فأُدْخِلَ فَوُضِعَ (٤) هنالك مع صاحبيه)) (٥).