الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة
الباب التاسع: في ذكر إجلاء النبي الله ﷺ بني النضير من المدينة:
١١٨ - ((كان النبي الله ﷺ قد عقد حلفًا بين بني النضير من اليهود وبين بني عامر، فعدا رجلٌ من [٢١/ب] بني النضير على رجلين من بني عامر فقتلهما، فجاء النبي الله ﷺ إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين، فقالوا له: نعم يا أبا القاسم، نُعينكَ على ما أَحْبَبت، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا (١) الرجل على مثل حاله هذه، وكان رسول الله ﷺ قاعدًا إلى جنب جدار من بيوتهم، فمن (٢) رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه، وانتدب لذلك أحدهم، فصعد ليلقي عليه صخرة، ورسول الله ﷺ في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي ﵃، فأتى رسولَ الله ﷺ الخبرُ مِنَ السماءِ بِمَا أَرَادَ القوم، فقامَ وخَرَجَ راجعًا إلى المدينة، وأَخْبَرَ أصحَابَه بما كَانتِ اليهَود هَمَّتْ به، وَأَمَرَهُم بالمشي (٣) لحربِهِم والسيرِ إليهم، وسارَ حتى نَزَلَ بِهِم في شهر ربيع [الأول] (٤) سنة أربع من الهجرة، فتحصنوا منه في الحصون، فَأَمَرَ رسولُ الله ﷺ بقطعِ نخلِهِم وتحريقِها، وكان رَهْطٌ من الخزرجِ مِنَ المُنَافقين قَدْ بعثوا إلى