الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة
ثُمَّ غمَر (١) رسول الله ﷺ واشتدَّ بِهِ وَجَعُهُ، فقال: ((هريقوا عليَّ من سبعِ قِربٍ مِنْ آبار شتى حتى أَخْرُجَ إلى النَّاسِ فأعهدُ إليهم))، فأقعدوه ﷺ في مِخضبٍ (٢) وصبُّوا عليه الماء، وخرجَ ﷺ عاصبًا رأسَهُ حتى جَلسَ على المِنْبَرِ، فصلى على أصحابِ أحد واستغفرَ لهم، وأكثَر الصلاة عليهم، ثُمَّ قالَ: ((إنَّ عبدًا مِنْ عبادِ الله (٣) خَيَّرَهُ اللهُ ﷿ بينَ الدنيا والآخرة، وبينَ ما عِنْدَهُ، فاختارَ مَا عِنْدَهُ))، قَال: فَفَهِمَها أبو بكر وَعَرَفَ أَنَّ نفسَهُ يريد، فبكى (٤)، وقالَ: بَلْ نَحْنُ نفديكَ بأنفسِنا وأبنائِنا، ثُمَّ قالَ رسولُ الله ﷺ: ((يا معشَر المهاجرين؛ استوصوا بالأنصار خيرًا، فإنَّ النَّاس يزيدون والأنصارُ على هيئتِها لا تزيد، وإنَّهم كانوا عيبتي (٥) التي آويْتُ إليها، فأحسنوا إلى محسنِهِم، وتجاوزوا [٤٧/أ] عن مسيئهِم))، ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ بيتَهُ وتتامَّ به وَجَعُهُ (٦).