الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة
قالوا: وَبَعَثَ الوليدُ إلى ملك الروم: إنَّا نُريدُ أَنْ نعملَ مسجِدَ نبيِنا الأعظم ﷺ؛ فَأَعِنَا فيه بعمالٍ وفسيفساء، فَبَعَثَ إليه مِنْ الروم بأربعين [وأربعين] (١) من القبط، وبأربعين ألف مثقال عونًا له، وبأحمال فسيفساء، وبعث بهذه السلاسل التي فيها القناديل، فَهَدَمَ عمر المَسْجِدَ، وَأَخْمَرَ النورة التي يُعْمَلُ بها الفسيفساء سنة (٢)، وحملوا القَصَّة مِنْ النَّخْل مَنْخولة (٣)، وَعَمِلَ الأساسَ بالحجارةِ، والجدارَ بالحجارةِ المنقوشةِ المطابقةِ والقَصَّة، وَجَعَلَ عُمَدَ المسجدِ مِنْ حجارةٍ حَشْوها عُمُدُ الحديد والرصاص، وَجَعَل طولَهُ مئتي ذراع، وَعَرضُه في مقدمِهِ مِئِتي ذِراع، وفي مؤخرِه مئة وثمانين [٣٨/أ] [ذراعاً] (٤)، وعمله بالفسيفساء والمرمر، وَعَمِلَ سَقْفَهُ بالساج وماء (٥) الذهب، وَهَدَمَ حُجُراتِ أزواج النبي الله ﷺ وَأَدْخَلَهَا فيه، وَأَدْخَلَ القَبْرَ فيه أيضًا، وَنَقَلَ لَبِنَ حُجُراتِ أزواجِ النبيِّ ﷺ ولَبِنَ المسجدِ فبنى به دارَهُ (٦) بالحرة، فهو فيها اليوم، له بياض على اللَبِنِ، وَقَالَ لبعضِ الذين عَمِلَ الفسيفساء: إنَّا عملناه على ما وَجَدْنَا مِنْ صُوَرِ [شَجَرِ] (٧) الجَنَّةِ وقُصورِهَا، وكانَ عمرُ إذا عَمِلَ لَهُ العاملُ الشجرةَ