الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة
ذكر أسطوان التوبة:
١٩٧ - قَالَ ابنُ إسحاق: ((لَمَّا حَاصَرَ النَّبيُّ ﷺ بني قُرَيْظَةَ [بَعَثُوا إليه] (١) أنْ ابعثْ لنا أبا لبابَة ابنِ عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف (٢)، وكانُوا حُلفَاءَ الأَوْسِ نَستشيرُهُ في أَمرِنا، فَأَرْسَلَهُ رسولُ الله ﷺ إليهم، فَلَمَّا رأوه قَامَ إليه الرجالُ، وَأَجْهَشَ إليه النساءُ والصبيانُ يَبْكُونَ في وَجْهِهِ فَرَقَّ لَهُمْ، فَقَالوا لَهُ: يا أبا لُبابة؛ أَترى أَنْ نَنْزِلَ على حُكمِ محمد؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَشَارَ بيدِهِ إلى حَلْقِهِ أَنَّهُ الذَّبْح.
قَالَ أبو لُبابة: فواللهِ ما زالَتْ قَدَمَاي حتى عَرَفْتُ أَنِّي قَدْ خُنْتُ اللهَ ورسولَهُ، ثُمَّ انطلقَ أبو لُبابَة على وجهِهِ وَلَمْ يَأْتِ رسولَ اللهِ ﷺ حتى ارتبطَ في المسجِدِ (٣) إلى عمودٍ مِنْ عُمَدِهِ، وَقالَ: واللهِ لا أَبْرَحُ مِنْ مَكاني هذا حتى يتوبَ اللهُ عَليَّ مِمَّا صَنَعْتُ، وعاهَدَ الله أَنْ لا يطأ بني قريظة [٣٤/ب] أبدًا ولا يراني الله (٤) في بلدٍ خُنْتُ اللهَ ورسولَهُ فيه أبدًا، فَلَمَّا بَلَغَ رسولَ الله ﷺ خَبَرُهُ وأبطأَ عليه، وكانَ قَدْ استبطَأَهُ، قالَ: ((أمَّا لو جاءَني لاستغفرتُ لَهُ، فَأَمَّا إذ فَعلْ مَا فَعَل، فما [أنا] (٥) بالذي أُطْلِقُهُ مِنْ مكانِهِ حتى يتوبَ اللهُ عليه)) [قَالَتْ أمُّ سَلَمَة] (٦)، وَأُنْزِلَتْ توبتُهُ على