الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة
بَعَثَ بها إليهم، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شيئًا، وإذا أَتَتْهُ هَديَّةً أَرْسَلَ إليهم، وأَصَابَ منها وأَشْرَكَهُم فيها، فَسَاءَني ذَلِكَ فَقُلْتُ: وما هذا اللبنُ في أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَحَقُّ (١) أَنْ أُصِيبَ مِنْ هذا اللبن شَرْبَةً أَتَقَوَّى بها، فَلَمَّا (٢) جاءوا أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهُم، وما عسى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هذا اللبن، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طاعة اللهِ وطاعةِ رسولِهِ ﷺ بُدّ، فَأَتَيْتُهُم فَدَعَوْتُهُم، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا [٣٣/ب مكرر] فَأَذِنَ لَهُم، وأَخذوا مجالسَهُم مِنَ البَيْتِ، قَالَ: ((يا أبا هُرَيْرَةَ)) (٣) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رسولَ الله. قَالَ: ((خُذْ فَأَعْطِهِم))، فَأَخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعطِيهِ [الرجلَ فَيَشْرَبُ حتى يَرْوى، ثُمَّ يَرُدُّ عليَّ القَدَحَ فَآخُذُهُ] (٤) فأُعطيه الرجلَ (٥) فَيَشْرَبُ حتى يَرْوى، حتّى انْتَهَيْتُ إلى النَّبيِّ ﷺ، وَقَدْ رَوِيَ القَوْمُ كلُّهُم، فَأَخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ على يَدِهِ، فَنَظَرَ إليَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: ((يا أبا هِرّ!)) قُلْتُ: لَبّيْكَ رسولُ الله، قَال: ((بَقِيتُ أَنا وَأَنْتَ)). قُلْتُ: صَدَقْتَ يا رسولَ الله، قَالَ: ((اقعُدْ فاشْرب))، فَقَعَدتُ فَشَرَبْتُ (٦)، فَقَالَ: ((اشْرَبْ))، فَشَرَبْتُ، فما زالَ يقول: ((اشْرَبْ)) حتى قُلْتُ: لا (٧) والذي بَعَثَكَ بالحق؛ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قال: ((فَأَرِني)) فَأَعْطَيْتُهُ القَدَحَ، فَحِمَدَ اللهَ وَسَمَّى