الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة
لَكَ منبرًا كما رأيتُ يُصْنَعُ بالشام. قال: فلمَّا [أجمع] (١) رسول الله ﷺ وذووا الرأي مِنْ أصحابِهِ على اتخاذِهِ قال العباسُ بنُ عبد المطلب: إنَّ لي غلامًا يقالُ لهُ فُلان (٢)، أعمل الناس، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: ((فَمُرْهُ بِعَمَل)). فأرسل إلى أثلةٍ بالغابةِ فقطعَها، ثم عَمِلَهَا درجتين ومجلسًا، ثم جاءَ بالمنبر [٣١/ب] فوضعهُ في موضعِهِ اليومَ، ثُمَّ راحَ رسولُ الله ﷺ يومَ الجُمعةِ، فلمَّا جاوَز الجذعَ يريد المنبرَ حَنَّ الجذعُ ثلاثَ مراتٍ، كأنَّه خُوارُ بقرة، حتَّى ارتاعَ النَّاس، فقامَ بعضُهم على رجلَيْه، فأقبلَ رسولُ الله ﷺ حتى مسَّهُ بيدِهِ فسكنَ، فما سُمِعَ لَهُ صوتٌ بعدَ ذلك، ثُمَّ رجعَ رسولُ الله ﷺ إلى المنبر فقام عليه)) (٣).
وقد روي أن اسم هذا الغلام الذي صنع المنبر ((مينا)) (٤).
١٦٤ - وقال عُمرُ بنُ عبد العزيز: ((عمله ((صباح)) غلام العباس بن عبد المطلب.
وقال الواقدي: وفي سنة ثمانٍ مِنَ الهجرة اتخذَ النَّبيُّ ﷺ منبرَهُ، واتَّخذهُ درجتين ومقعدة)) (٥).