الجمع بين الصحيحين للحميدي
وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة الْعَبْدي عَن أبي سعيد قَالَ:
لم نعد أَن فتحت خَيْبَر، فوقعنا أَصْحَاب محمدٍ - فِي تِلْكَ البقلة - الثوم - وَالنَّاس جياعٌ فأكلنا مِنْهَا آكلاً شَدِيدا، ثمَّ رحنا إِلَى الْمَسْجِد، فَوجدَ رَسُول الله ﷺ الرّيح، فَقَالَ: " من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الخبيثة فَلَا يقربنا فِي الْمَسْجِد " فَقَالَ النَّاس: حرمت، حرمت، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: " أَيهَا النَّاس، لَيْسَ بِي تَحْرِيم مَا أحل الله لي، وَلكنهَا شجرةٌ أكره رِيحهَا ".
١٨٠٨ - الرَّابِع عشر: عَن النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن أدنى أهل النَّار عذَابا ينتعل بنعلين من نارٍ، يغلي دماغه من حرارة نَعْلَيْه ".
وَهَذَا الْفَصْل مقرون من فصل آخر بِإِسْنَاد وَاحِد، فرقهما مسلمٌ فِي موضِعين، وَأخرج الآخر مدرجاً لم يذكر مِنْهُ إِلَّا طرفا، ثمَّ قَالَ: وسَاق الحَدِيث نَحْو حَدِيث ذكره قبل، وَهُوَ:
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة رجلٌ صرف الله وَجهه عَن النَّار قبل الْجنَّة، وَمثل لَهُ شَجَرَة ذَات ظلّ فَقَالَ: أَي رب، قدمني إِلَى هَذِه الشَّجَرَة لأَكُون فِي ظلها " إِلَى هُنَا ذكر مُسلم مِنْهُ فَقَط.
وَتَمَامه فِي كتاب أبي بكر البرقاني بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور قَالَ: " فَقَالَ الله ﷿: هَل عَسَيْت إِن فعلت أَن تَسْأَلنِي غَيره؟ قَالَ: لَا وَعزَّتك، فَيقدمهُ الله إِلَيْهَا، ويمثل لَهُ شَجَرَة ذَات ظلٍّ وثمرٍ أُخْرَى، فَقَالَ: أَي رب، قدمني إِلَى هَذِه الشَّجَرَة أستظل بظلها وآكل من ثَمَرهَا، فَقَالَ لَهُ: هَل عَسَيْت إِن أَعطيتك ذَلِك أَن تَسْأَلنِي غَيره، قَالَ: لَا وَعزَّتك، فَيقدمهُ الله إِلَيْهَا، فيمثل لَهُ شَجَرَة أُخْرَى ذَات ظلٍّ وثمر وَمَاء، فَيَقُول: أَي رب، قدمني إِلَى هَذِه الشَّجَرَة فَأَكُون فِي ظلها وآكل من ثَمَرهَا وأشرب