الجمع بين الصحيحين للحميدي
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أبي سعيد المَقْبُري - واسْمه كيسَان - قَالَ:
كُنَّا فِي جنازةٍ، فَأخذ أَبُو هُرَيْرَة بيد مَرْوَان فَجَلَسَ قبل أَن تُوضَع، فجَاء أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ فَأخذ بيد مَرْوَان فَقَالَ: قُم، فوَاللَّه لقد علم هَذَا أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن ذَلِك. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: صدق.
١٧٣٩ - السَّابِع: عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي سعيد قَالَ: اعتكفنا مَعَ رَسُول الله ﷺ الْعشْر الْأَوْسَط، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَة عشْرين نقلنا متاعنا، فَأَتَانَا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " من كَانَ اعْتكف فَليرْجع إِلَى معكتفه، فَإِنِّي رَأَيْت هَذِه اللَّيْلَة، ورأيتني أَسجد فِي مَاء وطين ". فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكفه هَاجَتْ السَّمَاء فمرطنا، فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ لقد هَاجَتْ السَّمَاء فِي آخر ذَلِك الْيَوْم، وَكَانَ الْمَسْجِد على عريشٍ، فَلَقَد رَأَيْت على أَنفه وأرنبته أثر المَاء والطين.
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة من رِوَايَة مَالك عَن يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:
حَتَّى إِذا كَانَ لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين - وَهِي اللَّيْلَة الَّتِي يخرج من صبيحتها من اعْتِكَافه قَالَ: " من كَانَ اعْتكف معي فليعتكف الْعشْر الْأَوَاخِر ".
وَفِي حَدِيث الدَّرَاورْدِي وَابْن أبي حَازِم عَن يزِيد عَن مُحَمَّد نَحوه أَيْضا، إِلَّا أَنه قَالَ:
كَانَ النَّبِي ﷺ يجاور فِي رَمَضَان الْعشْر الَّتِي فِي وسط الشَّهْر، فَإِذا كَانَ حِين يُمْسِي من عشْرين لَيْلَة تمْضِي وَيسْتَقْبل إِحْدَى وَعشْرين رَجَعَ إِلَى مَسْكَنه، وَرجع من كَانَ يجاور مَعَه. وَأَنه أَقَامَ فِي شهر جاور فِيهِ اللَّيْلَة الَّتِي كَانَ يرجع فِيهَا، فَخَطب النَّاس، وَأمرهمْ بِمَا شَاءَ الله، ثمَّ قَالَ: " كنت أجاور هَذِه الْعشْر، ثمَّ قد بدا لي أَن أجاور هَذِه الْعشْر الْأَوَاخِر، فَمن كَانَ اعْتكف معي فليثبت فِي مُعْتَكفه. " ثمَّ