الجمع بين الصحيحين للحميدي
وَفِي حَدِيث حَفْص بن عمر:
وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِير الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل. ثمَّ قَالَ: إِلَى شطر اللَّيْل. قَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: ثمَّ لَقيته مرّة أُخْرَى فَقَالَ: أَو ثلث اللَّيْل.
وَقد أخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ فِي بَاب آخر بِإِسْنَاد آخر عَن أبي الْمنْهَال عَن أبي بَرزَة عَن رَسُول الله ﷺ: كَانَ يكره النّوم قبل الْعشَاء، والْحَدِيث بعْدهَا. وَقد جعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ عِنْد مُسلم أَيْضا بِهَذَا اللَّفْظ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور.
وللبخاري حديثان:
٩٤١ - أَحدهمَا طرف من حَدِيث طَوِيل عَن أبي الْمنْهَال قَالَ: لما كَانَ ابْن زِيَاد بِالْبَصْرَةِ، ومروان بِالشَّام، وثب ابْن الزبير بِمَكَّة، ووثب الْقُرَّاء بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقت مَعَ أبي إِلَى أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ حَتَّى دخلت عَلَيْهِ فِي دَاره وَهُوَ جَالس فِي ظلّ علية لَهُ من قصب، فَجَلَست إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ أبي يستطعمه الحَدِيث، فَقَالَ: يَا أَبَا بَرزَة، أَلا ترى مَا وَقع فِيهِ النَّاس؟ فَأول شَيْء سمعته يتَكَلَّم بِهِ أَن قَالَ: إِنِّي أحتسب عِنْد الله أَنِّي أَصبَحت ساخطاً على أَحيَاء قُرَيْش، إِنَّكُم - يَا معشر الْعَرَب كُنْتُم على الْحَال الَّتِي علمْتُم من الْقلَّة والذلة والضلالة. إِن الله أنقذكم بِالْإِسْلَامِ، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ. حَتَّى بلغ لكم مَا ترَوْنَ، وَهَذِه الدُّنْيَا الَّتِي أفسدت بَيْنكُم، إِن ذَاك الَّذِي بِالشَّام - وَالله - أَن يُقَاتل إِلَّا على الدُّنْيَا. لم يزدْ على هَذَا.