الجمع بين الصحيحين للحميدي
أَرَانِي لَقِيَنِي ملكٌ فِي يَده مقمعةٌ من حَدِيد فَقَالَ:
لن تراع، نعم الرجل أَنْت لَو تكْثر الصَّلَاة. فَانْطَلقُوا بِي حَتَّى وقفُوا بِي على شَفير جَهَنَّم، فَإِذا هِيَ مطويةٌ كطي الْبِئْر، لَهُ قُرُون كقرون الْبِئْر، بَين كل قرنين ملكٌ بِيَدِهِ مقمعةٌ من حَدِيد، وَأرى رجَالًا معلقين بالسلاسل، رؤوسهم أسفلهم، عرفت فِيهَا رجَالًا من قُرَيْش، فانصرفوا بِي ذَات الْيَمين. فقصصتها على حَفْصَة، فقصتها حَفْصَة على رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِن عبد الله رجلٌ صَالح ". فَقَالَ نَافِع: لم يزل بعد ذَلِك يكثر الصَّلَاة.
وَلمُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب:
رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن فِي يَدي قِطْعَة إستبرق، وَلَيْسَ مكانٌ من الْجنَّة أُرِيد إِلَّا طارت بِي إِلَيْهِ. فقصصته على حَفْصَة، فقصته حَفْصَة على النَّبِي ﷺ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " أرى عبد الله رجلا صَالحا ".
قَالَ البُخَارِيّ: فِي بَاب " التَّعْبِير:
بَاب الإستبرق وَدخُول الْجنَّة فِي الْمَنَام " وَلم يذكر فِيهِ إِلَّا حَدِيث وهيب عَن نَافِع الَّذِي فِيهِ: رَأَيْت كَأَن فِي كفي سَرقَة من حَرِير. وَقد رَوَاهُ حَمَّاد عَن أَيُّوب، فَذكر فِيهِ الإستبرق، وَأخرجه مُسلم أَيْضا، فَذكره البُخَارِيّ فِي هَذِه التَّرْجَمَة ليدل عَلَيْهِ.
وَقد أخرجه فِي مَوضِع آخر بِلَفْظ الإستبرق، وَجمع بَين الْحَدِيثين، وَزَاد شَيْئا آخر من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع أَن ابْن عمر قَالَ:
رَأَيْت على عهد النَّبِي ﷺ بيَدي قِطْعَة إستبرق، فَكَأَنِّي لَا أُرِيد مَكَانا فِي الْجنَّة إِلَّا طارت بِي إِلَيْهِ. وَرَأَيْت كَأَن اثْنَيْنِ أتياني أَرَادَا أَن يذهبا بِي إِلَى النَّار، فتلقاهما ملك، فَقَالَ: لم ترع، خلياً عَنهُ.
فقصت حَفْصَة على النَّبِي ﷺ إِحْدَى رُؤْيَايَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " نعم الرجل عبد الله لَو كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ". فَكَانَ عبد الله يُصَلِّي من اللَّيْل.
وَكَانُوا لَا يزالون يقصون على النَّبِي ﷺ
الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَة السَّابِعَة من الْعشْر