Skip to content

المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم - ذكر المأثور عن الرسول ﷺ من أخباره عددت الاختلاف وإيصائه ﵇ بلزوم سنته وسنة المهديين من خلفائه

المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم

أبو نعيم الأصبهاني

Printed page ١/ ٥٣

فَهَذَا هُوَ الَّذِي جُمِعَ لَهُ أَكْثَرُ أَسْبَابِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ وَأَدَاتِهَا وَمِنْهُمْ ثِقَةٌ ثَبْتٌ غَيْرُ حَافِظٍ وَمِنْهُمْ صَدُوقٌ غَيْرُ حَافِظٍ وَلا مُتْقِنٍ وَمِنْهُمْ مُؤَدٍّ لِمَا سَمِعَهُ من كِتَابه غير مُعْتَمِدٍ عَلَى حِفْظِهِ وَأَحْوَالُهُمْ تَخْتَلِفُ هَذَا صُورَةُ الْمُعَدِّلِينَ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَهُمْ ﵏ فُرُوقٌ فِي التَّجْرِيحِ فَفَرَّقُوا بَيْنَ الْكَذَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ مَنْ يَكْذِبُ فِي حَدِيثِ النَّاسِ وَبَيْنَ مَنْ يَكْذِبُ فِي لُقِيِّ الْمَشَايِخِ وَبَيْنَ مَنْ يُدَلِّسُ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ كثير الْوَهم سيىء الْحِفْظِ وَبَيْنَ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ اخْتِلاطٌ فِي ذِهْنٍ أَوْ عَقْلٍ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَحُمِلَ عَنْهُ وَأُخِذَ مِنْهُ بَدْءًا وَأَخِيرًا وَبَيْنَ مَنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ فَأَخْطَأَ ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى خَطَئِهِ وَمُخَالَفَةِ أَقْرَانِهِ وَنُظَرَائِهِ وَبَيْنَ الْمُتَّهَمِينَ فِيمَا رَوَوْا وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ تَصْحِيحُ الْكَذِبِ عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَنِ اتُّهِمَ فِي دِينِهِ وَبَيْنَ مَنْ أَكَثَرَ الرِّوَايَةَ عَنِ الْكَاذِبِينَ وَكَانَ يَعْتَمِدُ فِي نَفْسِهِ صَادِقًا كُلُّ هَؤُلاءِ أَحْوَالُهُمْ عِنْدَهُمْ مُرَتَّبَةٌ وَمَنَازِلُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ وَلا يَتَكَلَّفُ الْبَحْثَ وَالتَّنْقِيبَ عَنْ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ إِلا مَنْ عُنِيَ بِأَمْرِ دِينِهِ وَعَلِمَ أَنَّ قَبُولَ الآثَارِ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ دِينٌ يَتَدَيَّنُ بِهِ فَلَقَدْ كَانَ الإِمَامُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَعِدُّ النَّظَرَ فِي أَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَذِكْرَهُمْ بِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْهُمْ دِينًا وَقُرْبَةً إِلَى اللَّهِ وَكَذَلِكَ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ مِثْلُ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ كَانُوا يَعُدُّونَ إِظْهَارَ حَالِ مَنْ خَشَوْا مِنْهُ حَالا يُوجِبُ إِسْقَاطَ عَدَالَتِهِ دِينًا وَقُرْبَةً

وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلادٍ أَنَّهُ قَالَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَمَا تَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَسْقَطْتَ حَدِيثَهُمْ خُصَمَاءَكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

فَقَالَ فَإِذَا كَانَ هَؤُلاءِ خُصَمَائِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَصْمِي فَيَقُولُ لِي حَدَّثْتَ عَنِّي بِمَا رَأَيْتَ أَنَّهُ كَذِبٌ حَدَّثَنِي عَنْهُ بِذَلِكَ

٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا هَمَّامٌ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو دَاوُدَ الأَعْمَى فَحَدَّثَنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَنْ أَصْحَابِ

فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ إِنَّ أَبَا دَاوُدَ يُحَدِّثُنَا وَذَكَرْنَا هَؤُلاءِ فَقَالَ هَذَا رَجُلٌ كَذَّابٌ إِنَّمَا كَانَ يَتَطَفَّفُ النَّاسَ قَبْلَ طَاعُونِ الْجَارِفِ