Skip to content

المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم - ذكر المأثور عن الرسول ﷺ من أخباره عددت الاختلاف وإيصائه ﵇ بلزوم سنته وسنة المهديين من خلفائه

المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم

أبو نعيم الأصبهاني

Printed page ١/ ٥٢

٤٣ - وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُلاعِبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ الْحَدِيثُ إِلا عَنْ ثَلاثَةٍ حَافِظٍ لَهُ وَأَمِينٍ عَلَيْهِ وَعَارِفٍ بِالرِّجَالِ

وَأُخْبِرْتُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَسْتَهِينُ بِقَبُولِ الآثَارِ جَمَعَ كِتَابًا وَسَمَّاهُ الْجَامِعَ الصَّحِيحَ وَأَنَّ عَدَدَ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ نَقَلَةِ الأَخْبَارِ لَا تَبْلُغُ ثَلاثَةَ آلافِ رَجُلٍ بَلْ يَبْلُغُ الْمَذْكُورِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ نَحْوَ أَلْفَيْ نَفْسٍ لِيُشَمِّتَ الْمُلْحِدِينَ بِهِمْ فَإِنَّ عِصَابَةً تَبْلُغُ عِدَّتُهُمْ مِنْ لَدُنِ نَبِيِّهِمْ ﷺ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعَدَدِ لَيْسُوا عَلَى حَقٍّ وَطَرِيقَةٍ إِيَهَامًا مِنْهُ أَنَّ الْحَقَّ فِيمَنْ خَالَفَهُمْ وَبَلَغَتْ عِدَّتُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ رَاجِعٌ عَلَيْهِ وَدَافِعٌ لِضَلالَتِهِ فَإِنَّ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي هَذَا الْكِتَابِ مَصَابِيحَ الْهُدَى وَأَعْلامَ الدِّينِ فَهَلْ يُعْرَفُ لِفِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ مَا يُعْرَفُ لِهَذِهِ الْعِصَابَةِ فَلَقَدِ اعْتَرَفَ بِزَعْمِهِ أَلْفَيْ نَفْسٍ فَلْيَذْكُرْ هُوَ مِنْ أَئِمَّتِهِ وَعُلَمَائِهِ عِشْرِينَ نَفْسًا أَوْ لِمَنْ شَاءَ مِنْ سَائِرِ الْفِرَقِ مِمَّنِ انْتَحَلَ دِينًا أَوْ قَالَ مَقَالَةً سِوَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَتُبَّاعِ الأَثَرِ وَلَقَدِ اسْتَهَلَّ كِتَابَ التَّارِيخِ لِهَذَا الإِمَامِ الَّذِي نُسِبَ هَذَا الزَّعْمُ إِلَيْهِ عَدَدَ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْ رُوَاةِ الآثَارِ وَنَقَلَةِ الأَخْبَارِ وَلَيْسَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِيمَا طَعَنَ بِهِ مَطْعَنٌ وَلا شَمَاتَةٌ وَلِهَذَا الإِمَامِ الَّذِي احْتَجَّ هَذَا الطَّاعِنُ بِعَدَدِ الْمَذْكُورِينَ فِي جَامِعِهِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ﵀ كِتَابٌ تَرْجَمَهُ بِكِتَابِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجْرُوحِينَ يَبْلُغُ عَدَدُ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْجُرَحَاءِ نَحْوَ سَبْعمِائة رَجُلٍ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَ هَذَا الطَّاعِنُ جَعَلَ كِتَابَهُ فِي الصَّحِيحِ أَصْلا وَحُجَّةً لِيَجْعَلْ كِتَابَهُ فِي الضُّعَفَاءِ أَيْضًا أَصْلا وَحُجَّةً وَكِتَابَهُ فِي التَّارِيخِ حُجَّةً وَلْيُسْقِطِ الْمَجْرُوحين مِنْهُ وهم دون سَبْعمِائة نَفْسٍ وَلْيَأْخُذْ بِالْمُعَدَّلِينَ وَهُمْ عَلَى زَعْمِهِ أَلْفَا نَفْسٍ فَعَلَى زَعْمِهِ يَبْقَى الْبَاقُونَ مِنَ الْمَذْكُورِينَ فِي التَّارِيخِ وَهُمْ نَيِّفٌ وَثَلاثُونَ أَلْفًا مَتْرُوكِينَ بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ وَهَذَا مَا لَا يَعْتَرِضُ بِهِ صَاحِبُ عَقْلٍ وَدِينٍ وَمَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ ﵀ أَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيَّ شَرَطَ شَرْطًا بَنَى كِتَابَهُ عَلَيْهِ وَمَتى قصد فَارس مِنْ فُرْسَانِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ وَرَامَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ فِي شَرْطِهِ مِنَ الْأُصُولِ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ لِتَرْكِهِ ﵀ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالأَبْوَابِ وَالتَّرَاجِمِ الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا كِتَابَهُ وَكَذَلِكَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ ﵀ لَهُ شَرْطٌ فِي صَدْرِ كِتَابِهِ أَنَّهُ أَنْزَلَ رُوَاةَ الْحَدِيثِ مَنَازِلَ ثَلاثَةً وَأَنَّهُ لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ الْفَرَاغُ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِمْ إِلا مِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْهُمْ مَعَ أَنَّهُمَا وَسَائِرَ أَئِمَّتِنَا ﵏ فَرَّقُوا بَيْنَ رُوَاةِ الأَخْبَارِ وَأَنْزَلُوهُمْ مَنَازِلَهُمْ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ خَلْقِهِ مِنَ التَّبَايُنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَمِنْهُمْ ثِقَةٌ ثَبْتٌ حَافِظٌ لِحَدِيثِهِ مُتْقِنٌ لأَخْذِهِ صَدُوقًا