Skip to content

تفسير العثيمين: الفرقان الآيتان (٤٥، ٤٦)

تفسير العثيمين: الفرقان

ابن عثيمين

Printed page ١٨٩

الآيتان (٤٥، ٤٦)

* * *

* قالَ اللَّه ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (٤٥) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٤٥ - ٤٦].

* * *

لمَّا ذكر اللَّه ﷿ الَّذِينَ كذَّبوا الرُّسُلَ السابقينَ، وما أحلَّ اللَّه بهم من العذاب والعقوبة، أراد ﷿ أن يبيِّن شيئًا من آياتِه يدل على قُدرته ووَحدانِيَّته، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾، قال المُفَسِّر ﵀: [تنظر ﴿إِلَى﴾ فِعل ربِّك ﴿كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾]، إلى آخِرِه.

أولًا: كلمة ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الاستفهامُ للتَّقرير؛ كقولِ اللَّهِ ﷾: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١]، وقوله: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ١٦]، وما أشبهَ ذلك مِنَ الأمثلةِ، ويقدِّر بعض العلماء مثل هَذَا التركيب بقولِه: قد فعلْنا ذلك، قد رأيت ذلك، فمثلًا ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ يعني أنك رأيت ذلك، وقول المُفَسِّر ﵀: [تنظر] فسَّر الرُّؤية بالرؤية البصرية، مع أنَّهُ يَحتمل أن تكون رؤيةً بصريةً ورؤيةَ بَصيرةٍ، يعني رؤية عِلمية، أي تعلم هَذَا الأمر الَّذِي سيُذكَر.

والخطاب في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ هل هو للنبي ﵊ أو لكل ما مِن شأنِهِ أن يخاطَب؟

الجواب: أنَّهُ لكل مَنْ مِنْ شأنِه أن يخاطَب؛ النَّبي ﵊ وغيره؛ لِأَنَّهُ كما أسلَفنا في القاعِدَة التفسيريَّة أنَّهُ كلَّما كانتِ الآية أدلَّ على العموم كان القولُ به