Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ١/ ٦٢٠

قُلْتُ: وَاسْتِدْرَاكُ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ بِالْخُطْبَةِ، وَلِذَا جُعِلَتْ خُطْبَتَيْنِ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ.

وَلَا يُقَالُ: هَلَّا جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ فِي الْعِيدِ لِاسْتِدْرَاكِ ذَلِكَ؟ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ كَمَا هِيَ شَرْطٌ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، انْتَهَى.

(قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَجْدَ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ صَلَاةٌ فِي الْمُصَلَّى وَلَا فِي بَيْتِهِ) لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ سُنَّةٌ لِلْجَمَاعَةِ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ، فَمَنْ فَاتَتْهُ تِلْكَ السُّنَّةُ لَمْ يَلْزَمْهُ صَلَاتُهَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.

(وَأَنَّهُ إِنْ صَلَّى فِي الْمُصَلَّى أَوْ فِي بَيْتِهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا) أَيْ: يَجُوزُ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ قَالُوا: لَا تُصَلَّى إِذَا فَاتَتْ (وَيُكَبِّرُ سَبْعًا) بِالْإِحْرَامِ (فِي الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَخَمْسًا) غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ (فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) عَلَى سُنَّتِهَا جَمَاعَةً خِلَافًا لِقَوْلِ النَّوَوِيِّ وَأَحْمَدَ: إِنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى أَرْبَعًا، وَسَلَفُهُمَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ فَاتَتْهُ الْعِيدُ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا؛ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ.

قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: كَأَنَّهُمْ قَاسُوهَا عَلَى الْجُمُعَةِ لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ يَعُودُ لِفَرْضِهِ مِنَ الظُّهْرِ بِخِلَافِ الْعِيدِ، وَخَيَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ وَبَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ.