Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب انتظار الصلاة والمشي إليها]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ١/ ٥٥٨

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ، وَصَابِرُوا الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتُكُمْ، وَرَابِطُوا عَدُوِّي وَعَدُّوَكُمُ انْتَهَى.

وَقَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِ: (فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) مَعْنَى حَدِيثِ " رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ " لِإِتْيَانِهِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ الدَّالِّ عَلَى بُعْدِ مَنْزِلَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي مَقَامِ التَّعْظِيمِ وَإِيقَاعِ الرِّبَاطِ الْمُحَلَّى بِلَامِ الْجِنْسِ خَبَرًا لِاسْمِ الْإِشَارَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿الم - ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ١ - ٢] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١، ٢) إِذِ التَّعْرِيفُ فِي الْخَبَرِ لِلْجِنْسِ، وَلَمَّا أُرِيدَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ مَزِيدَ تَقْرِيرٍ وَاهْتِمَامٍ بِشَأْنِهِ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا، وَتَخْصِيصُهَا بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ ثَلَاثٌ، وَأَتَى بِاسْمِ الْإِشَارَةِ إِشَارَةً إِلَى تَعْظِيمِهِ بِالْبُعْدِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ وَشُعْبَةُ كِلَاهُمَا عَنِ الْعَلَاءِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ ذِكْرُ الرِّبَاطِ وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ مَرَّةً، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَرَّتَيْنِ، كَذَا قَالَ مُسْلِمٌ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ مَعْنٍ عِنْدَهُ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُ الْمُوَطَّآتِ ثَلَاثًا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ثَلَاثًا.