Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب انتظار الصلاة والمشي إليها]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ١/ ٥٥٤

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

٣٨٣ - ٣٨٣ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ) أَيْ فِي ثَوَابِهَا لَا فِي حُكْمِهَا لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الْكَلَامُ وَغَيْرُهُ مِمَّا مُنِعَ فِي الصَّلَاةِ (مَا كَانَتْ) وَفِي رِوَايَةٍ مَا دَامَتِ (الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ) أَيْ مُدَّةُ دَوَامِ حَبْسِ الصَّلَاةِ لَهُ، قَالَ الْبَاجِيُّ: سَوَاءٌ انْتَظَرَ وَقْتَهَا أَوْ إِقَامَتَهَا فِي الْجَمَاعَةِ (لَا أَنْ يَنْقَلِبَ) يَرْجِعُ (إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ) لَا غَيْرَهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا صَرَفَ نِيَّتَهُ عَنْ ذَلِكَ صَارِفٌ آخَرُ انْقَطَعَ عَنْهُ الثَّوَابُ، وَكَذَلِكَ إِذَا شَارَكَ نِيَّةَ الِانْتِظَارِ أَمْرٌ آخَرُ وَهَلْ يَحْصُلُ ذَلِكَ لِمَنْ نِيَّتُهُ إِيقَاعُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ؟ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ رَتَّبَ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْمَجْمُوعِ مِنَ النِّيَّةِ وَشَغْلِ الْبُقْعَةِ بِالْعِبَادَةِ لَكِنَّ لِلْمَذْكُورِ ثَوَابٌ يَخُصُّهُ، وَلَعَلَّ هَذَا سِرُّ إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثِ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ» وَفِيهِ: «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَاجِدِ» ذَكَرَهُ الْحَافِظُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: يَحْتَمِلُ الْحَدِيثُ الْعُمُومَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ سَوَاءٌ اشْتَرَكَا فِي الْوَقْتِ كَانْتِظَارِ الْعَصْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِكَا كَالْبَاقِي، خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ حَيْثُ خَصَّهُ بِالْمُشْتَرِكَتَيْنِ انْتَهَى، وَيَأْتِي لَهُ مَزِيدٌ قَرِيبًا وَهَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قَبْلَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ فَجَعَلَهُمَا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَالْمُوَطَّأُ كَمَا تَرَى جَعَلَهُمَا حَدِيثَيْنِ وَإِنِ اتَّحَدَ إِسْنَادُهُمَا، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَا حَجْرَ فِي ذَلِكَ.

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الثَّانِي عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِهِ.