Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ١/ ٣٢٧

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا فَقَالَ رَجُلٌ نَعَمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

١٩٤ - ١٩٢ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ مُصَغَّرُ أَكَمَةٍ وَاسْمُهُ عُمَارَةُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّخْفِيفِ وَالْهَاءِ، وَقِيلَ عَمَارٌ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ، وَقِيلَ عَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ عَامِرٌ (اللَّيْثِيِّ) أَبِي الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ، ثِقَةٌ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ وَلَهُ تِسْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ» ) وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ» ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ فَقَالَ: نَظُنُّ أَنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ « (فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا) بِمَدِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ قَرِيبًا (فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ) قَرَأْتُ (قَالَ) أَبُو هُرَيْرَةَ: (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ) » هُوَ بِمَعْنَى التَّثْرِيبِ وَاللَّوْمِ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ: أَيْ إِذَا جَهَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ فَإِنْ قَرَأْتُمْ وَرَائِي فَكَأَنَّمَا تُنَازِعُونَنِي الْقُرْآنَ الَّذِي أَقْرَأُ وَلَكِنْ أَنْصِتُوا، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: وَمَعْنَى مُنَازَعَتِهِمْ لَهُ أَنْ لَا يُفْرِدُوهُ بِالْقِرَاءَةِ وَيَقْرَءُوا مَعَهُ مِنَ التَّنَازُعِ بِمَعْنَى التَّجَاذُبِ، وَقَوْلُهُ: ( «فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ» ) لَا فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) يَجْعَلُهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُمُومُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْقِرَاءَةُ مَعَ الْإِمَامِ إِذَا جَهَرَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا غَيْرِهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَبَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.