Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [في قتل الحيات وما يقال في ذلك]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٤/ ٦١٤

، (فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى قَضَى) ، أَيْ: أَتَمَّ (صَلَاتَهُ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِهِ، فَإِذَا حَيَّةٌ فَقُمْتُ لِأَقْتُلَهَا، فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ أَنِ اجْلِسْ) ، وَلَا تَقْتُلْهَا، (فَلَمَّا انْصَرَفَ) مِنَ الصَّلَاةِ، (أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ قَالَ: أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَرَاهُ (قَالَ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ فَتًى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ) فِي غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ، (فَبَيْنَمَا هُوَ بِهِ، إِذْ أَتَاهُ يَسْتَأْذِنُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ [النور: ٦٢] (سورة النُّورِ: الْآيَةُ ٦٢) الْآيَةَ، (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أُحْدِثُ بِأَهْلِي) ، أَيِ امْرَأَتِي (عَهْدًا، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) فِي الذَّهَابِ إِلَى أَهْلِهِ، (وَقَالَ: خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ) » ، يَقْتَضِي أَنَّ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالْخَنْدَقِ خَلَاءً يَخْشَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ، قَالَهُ الْأَبِيُّ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: وَكَانَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِإِنْصَافِ النَّهَارِ، فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا، فَقَالَ: خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ. . . إِلَخْ.

قَالَ عِيَاضٌ: رَوَيْنَا أَنْصَافَ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - أَيْ: بِنِصْفَيِ النَّهَارِ، وَهُوَ آخِرُ نِصْفِهِ الْأَوَّلِ، وَأَوَّلُ الثَّانِي، وَجُمِعَ مَعَ الْإِضَافَةِ إِلَى النَّهَارِ، كَمَا قَالَ ظُهُورُ التُّرْسَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْصَافُ مَصْدَرَ نِصْفِ النَّهَارِ، إِذَا بَلَغَ نِصْفَهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا يُقَالُ: نِصْفُ النَّهَارِ، إِذَا بَلَغَ نِصْفَهُ، وَلَا يُقَالُ: أَنْصَفَ رُبَاعِيًّا، (فَانْطَلَقَ) ، وَلِابْنِ وَهْبٍ: «فَأَخَذَ سِلَاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ (الْفَتَى إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ) ، خَوْفًا مِنَ الْحَيَّةِ، فَظَنَّ هُوَ سَيِّئًا، (فَأَهْوَى) مَدَّ يَدَهُ (إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعُنَهَا) - بِضَمِّ الْعَيْنِ - (وَأَدْرَكَتْهُ غَيْرَةٌ) - بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ - عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ، (فَقَالَتْ: لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَدْخُلَ، وَتَنْظُرَ مَا فِي بَيْتِكَ) ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فَقَالَتْ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ، وَادْخُلْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي، (فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ، فَرَكَّزَ فِيهَا رُمْحَهُ) ، وَلِابْنِ وَهْبٍ: فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ