Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [الشؤم]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٤/ ٦٠٥

الْمُرَادُ جِنْسُ الْخَيْرِ، أَيْ: أَنَّهَا بِصَدَدِ أَنَّ فِيهَا الْخَيْرَ، فَلَا يُنَافِي حُصُولَ غَيْرِهِ عَارِضٌ، قَالَهُ عِيَاضٌ.

وَسَأَلَ بَعْضُهُمْ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الدَّارِ يُبَاحُ الِانْتِقَالُ مِنْهَا، وَبَيْنَ مَوْضِعِ الْوَبَاءِ يُنْهَى عَنِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ؟ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: الْأُمُورُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ لَمْ يَقَعْ بِهِ ضَرَرٌ، وَلَا اطَّرَدَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَصَرِيخِ بُومٍ عَلَى دَارٍ، وَنَعِيقِ غُرَابٍ فِي سَفَرٍ، فَهَذَا لَا يُصْغَى إِلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي أَنْكَرَ الشَّرْعُ الِالْتِفَاتَ إِلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِهِ.

وَثَانِيهَا: مَا يَقَعُ بِهِ الطِّيرَةُ، وَلَكِنَّهُ لَا يَعُمُّ كَالدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ، فَيُبَاحُ لِصَاحِبِ ذَلِكَ أَنْ يُفَارِقَ، وَلِمَا مَرَّ مِنْ وَجْهِ اسْتِثْنَائِهَا.

الثَّالِثُ: مَا يَقَعُ وَيَعُمُّ، وَلَا يَخُصُّ وَيَنْدُرُ، وَلَا يَتَكَرَّرُ كَالْوَبَاءِ، هَذَا لَا يُقَدَمُ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا، وَلَا يُنْتَقَلُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ.

قَالَ: فَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ يُشِيرُ إِلَى الْفَرْقِ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَمُسْلِمٌ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَيَحْيَى، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.