شرح الزرقاني على الموطأ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْإِخْصَاءَ وَيَقُولُ فِيهِ تَمَامُ الْخَلْقِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٧٦٧ - ١٧١٩ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْإِخْصَاءَ) ، قِيلَ: صَوَابُهُ الْخِصَاءُ بِ كَسْرِ الْخَاءِ، وَالْمَدِّ، مَصْدَرُ خَصِيَ: سَلَّ الْخُصْيَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نَطَقَ بِذَلِكَ سَيِّدُ الْفُصَحَاءِ.
رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ يَرْفَعُهُ: " «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَنَالُهُمُ الْإِخْصَاءُ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا» "، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩] (سورة النِّسَاءِ: الْآيَةُ ١١٩) ، قَالَ: هُوَ الْإِخْصَاءُ.
وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ مِثْلُهُ.
(وَيَقُولُ فِيهِ) ، أَيْ فِي إِبْقَائِهِ (تَمَامُ الْخَلْقِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي تَرْكِ الْخِصَاءِ تَمَامٌ، وَرُوِيَ: نَمَاءُ الْخَلْقِ ; يَعْنِي بِالنُّونِ مِنَ النُّمُوِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " «قَالَ ﷺ: لَا تَخُصُّوا مَا يُنَمِّي خَلْقَ اللَّهِ» "، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخْصَى أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ» "، وَلَعَلَّ وَجْهَ ذِكْرِ هَذَا الْأَثَرِ فِي تَرْجَمَةِ السُّنَّةِ فِي الشَعَرِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَخُصَّ نَبْتَ الشَّعَرِ، فَيُؤْمَرُ بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ فِيهِ مَنْ لَهُ شَعَرٌ.