Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب ما جاء في النداء للصلاة]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ١/ ٢٨٣

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ إِلَّا النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

١٥٧ - ١٥٤ - (مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَاسْمُهُ نَافِعٌ (بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ) مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيِّ (أَنَّهُ قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ) يَعْنِي الصَّحَابَةَ (إِلَّا النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ) ، فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْهُ تَغْيِيرٌ وَلَا تَبْدِيلٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَقَدْ أُخِّرَتْ عَنْ أَوْقَاتِهَا، وَسَائِرُ الْأَفْعَالِ قَدْ دَخَلَهَا التَّغَيُّرُ، فَأَنْكَرَ أَكْثَرَ أَفْعَالِ أَهْلِ عَصْرِهِ، وَالتَّغْيِيرُ يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ صِفَةَ الْفِعْلِ كَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ، وَأَنْ يَلْحَقَ الْفِعْلَ جُمْلَةً كَتَرْكِ الْأَمْرِ بِكَثِيرٍ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُنْكَرِ مَعَ عِلْمِ النَّاسِ بِذَلِكَ كُلِّهِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ: إِنَّ الْأَذَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ: مَا أَعْلَمُ تَأْذِينَهُمُ الْيَوْمَ يُخَالِفُ تَأْذِينَ مَنْ مَضَى، وَفِيهِ تَغَيُّرُ الْأَحْوَالِ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ زَمَنَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعِ فِي أَكْثَرِ الْأَشْيَاءِ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةً وَقَالَ: لَا حُجَّةَ إِلَّا فِيمَا نُقِلَ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ.