Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب ما جاء في النداء للصلاة]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ١/ ٢٨٢

وَحَجَّةُ مَالِكٍ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ «حِينَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْأَذَانِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى بِلَالٍ وَقَالَ: " إِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا "، فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ قَالَ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: " أَقِمْ أَنْتَ "، فَأَقَامَ» .

وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ إِسْنَادًا.

(قَالَ مَالِكٌ لَمْ تَزَلْ صَلَاةُ الصُّبْحِ يُنَادَى لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ) فِي أَوَّلِ السُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَحُجَّةُ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي: إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ: لَا يُؤَذَّنُ لَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ.

(فَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ لَمْ نَرَهَا يُنَادَى لَهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ وَقْتَهَا) لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ.

قَالَ الْكَرْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: كَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَرَجَعَ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ عَمَلُهُمُ الْمُتَّصِلُ، قَالَ الْبَاجِيُّ: يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَثَرِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي الْأَذَانِ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَالْآثَارُ حُجَّةٌ لِمَنْ أَثْبَتَهُ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي الْمَقْصُودِ بِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى مَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ مِنْ إِبْطَالِ الْأَذَانِ إِلَى الْفَجْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ.