Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب وقوت الصلاة]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ١/ ٨٠

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

٤ - ٤ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا، رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَخَلْقٍ، وَعَنْهُ مَالِكٌ وَالسُّفْيَانَانِ وَأَبُو حَنِيفَةَ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الْحُفَّاظِ، قَالَ أَحْمَدُ: أَثْبَتُ النَّاسِ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، أَوْ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ.

(عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ، ثِقَةٌ حُجَّةٌ، كَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ وَأَكْثَرَتْ عَنْهَا.

قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: هِيَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْعُلَمَاءِ بِعَائِشَةَ الْأَثْبَاتِ فِيهَا، وَهِيَ وَالِدَةُ أَبِي الرِّجَالِ مَاتَتْ قَبْلَ الْمِائَةِ وَيُقَالُ بَعْدَهَا.

(عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ النُّونِ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَاللَّامُ فِي (لَيُصَلِّي الصُّبْحَ) هِيَ الْفَارِقَةُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ بَيْنَ الْمُخَفَّفَةِ وَالنَّافِيَةِ، الْكُوفِيُّونَ يَجْعَلُونَهَا بِمَعْنَى " إِلَّا " وَإِنْ نَافِيَةً.

(فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ) حَالُ كَوْنِهِنَّ (مُتَلَفِّعَاتٍ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رَوَاهُ يَحْيَى وَجَمَاعَةٌ بِفَاءَيْنِ، وَرَوَاهُ كَثِيرُونَ بِفَاءٍ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: التَّلَفُّعُ أَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ حَتَّى يُجَلِّلَ بِهِ جَسَدَهُ.

وَفِي النِّهَايَةِ: اللِّفَاعُ ثَوْبٌ يُجَلَّلُ بِهِ الْجَسَدُ كُلُّهُ ثَوْبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَتَلَفَّعَ بِالثَّوْبِ اشْتَمَلَ بِهِ.

وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ: التَّلَفُّعُ أَنْ يُلْقِيَ الثَّوْبَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ يَلْتَفَّ بِهِ لَا يَكُونُ الِالْتِفَاعُ إِلَّا بِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مِثْلُ الِاشْتِمَالِ، وَأَمَّا التَّلَفُّفُ فَيَكُونُ مَعَ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَكَشْفِهِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ:

كَيْفَ يَرْجُونَ سِقَاطِي بَعْدَمَا … لَفَعَ الرَّأْسُ مَشِيبٌ وَصَلَعْ

وَفِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ لِلرَّافِعِيِّ: التَّلَفُّعُ بِالثَّوْبِ الِاشْتِمَالُ بِهِ. وَقِيلَ: الِالْتِحَافُ مَعَ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ.