شرح الزرقاني على الموطأ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٣٥ - ١٣٢ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَشَدِّ الْجِيمِ أُمَشِّطُ (رَأْسَ) أَيْ شَعَرَ (رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) وَأُسَرِّحُهُ لِأَنَّ التَّرْجِيلَ لِلشَّعَرِ وَهُوَ تَسْرِيحُهُ وَتَنْظِيفُهُ لَا الرَّأْسِ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَوْ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ مَجَازًا (وَأَنَا حَائِضٌ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ حَالِيَّةٌ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى طَهَارَةِ بَدَنِ الْحَائِضِ، وَأَلْحَقَ عُرْوَةُ بِهَا الْجُنُبَ وَهُوَ قِيَاسٌ جَلِيٌّ لِأَنَّ الِاسْتِقْذَارَ بِالْحَائِضِ أَكْثَرُ مِنَ الْجُنُبِ، وَأُلْحِقَ أَيْضًا الْخِدْمَةُ بِالتَّرْجِيلِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِي تَرْجِيلِهِ ﷺ لِشَعَرِهِ وَسِوَاكِهِ وَأَخْذِهِ مِنْ شَارِبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ خِلَافَ النَّظَافَةِ وَحُسْنِ الْهَيْئَةِ فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ لَيْسَ مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ: " «الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ» " أَرَادَ بِهِ إِطِّرَاحَ السَّرَفِ وَالشُّهْرَةِ لِلْمَلْبَسِ الدَّاعِي إِلَى التَّبَخْتُرِ وَالْبَطَرِ لِتَصِحَّ مَعَانِي الْآثَارِ وَلَا يَتَضَادَّ، وَمِنْ هَذَا نَهْيُهُ ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا يُرِيدُ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ لِئَلَّا يَكُونَ ثَائِرَ الرَّأْسِ شَعِثَهُ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ كَمَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ انْتَهَى.
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.