Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب جامع البيوع]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٣/ ٥١١

خِلَابَةَ، فَلَوْ قِيلَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ الْيَوْمَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ ظَهَرَ الْغَبْنُ فَقَالَ الْأَكْثَرُ: لَا يُوجِبُ قَوْلُهَا قِيَامًا بِالْغَبْنِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّهَا كَانَتْ خَاصَّةً بِذَلِكَ الرَّجُلِ وَلَهُ ﷺ أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ وَقِيلَ: إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ، وَيُصَدِّرُهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَضًّا لِمَنْ عَامَلَهُ عَلَى النَّصِيحَةِ وَالتَّحَرُّزِ مِنَ الْخِلَابَةِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «قُلْ لَا خِلَابَةَ وَاشْتَرِطِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ، وَلِيُعْلِمَ صَاحِبَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصِيرَةِ فِي الْبَيْعِ فَيَنْظُرَ لَهُ كَمَا يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: تُوجِبُ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ لِقَائِلِهَا إِذْ كَأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ لَا يَزِيدَ الثَّمَنُ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَلَا أَنْ تَنْقُصَ السِّلْعَةُ عَنْهُ، وَإِنْ قَالَهَا الْبَائِعُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَرَطَ وَصْفًا فِي الْمَبِيعِ فَبَانَ خِلَافُهُ.

وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِإِمْضَاءِ بَيْعِ مَنْ لَا يُحْسِنُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ وَشِرَائِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَفِي تَرْكِ الْحِيَلِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ، الثَّلَاثَةُ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ.