Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب العينة وما يشبهها]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٣/ ٤٣٣

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مِنْ طَعَامِ الْجَارِ فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَا أَتُحِلُّ بَيْعَ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَمَا ذَاكَ فَقَالَا هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ ثُمَّ بَاعُوهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

١٣٣٨ - ١٣٢٥ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) وَصَلَهُ مُسْلِمْ بِمَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَنَّ صُكُوكًا) جَمْعُ صَكٍّ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى صِكَاكٍ وَهُوَ الْوَرَقَةُ الَّتِي يَكْتُبُ فِيهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ بِرِزْقٍ مِنَ الطَّعَامِ لِمُسْتَحِقِّهِ (خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ) إِمَارَةِ (مَرْوَانَ بْنِ الْحُكْمِ) عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ (مِنْ طَعَامِ الْجَارِ) بِجِيمٍ فَأَلِفٍ فِرَاءٍ مَوْضِعٌ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ يُجْمَعُ فِيهِ الطَّعَامُ ثُمَّ يُفَرَّقُ عَلَى النَّاسِ بِصِكَاكٍ.

(فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا) يَقْبِضُوهَا (فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ (فَقَالَا: أَتُحِلُّ) تُجِيزُ (بَيْعَ الرِّبَا) وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحَلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا (يَا مَرْوَانُ؟) وَفِيهِ أَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُحِلَّ وَإِنَّمَا تَرَكَ النَّهْيَ وَهَذَا إِغْلَاظٌ فِي الْإِنْكَارِ وَقَدْ كَانَ زَيْدٌ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي هَذَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ مُفْتِيًا عَلَى الْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ مُفْتِيًا، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهُوَ بَاطِلٌ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ مُفْتِيًا وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ مُلَازَمَةً لِخِدْمَتِهِ ﷺ وَأَحْفَظِهِمْ لِحَدِيثِهِ وَأَغْزَرِهِمْ عِلْمًا؟ (فَقَالَ مَرْوَانُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ) أَعْتَصِمُ بِهِ مِنْ أَنْ أُحِلَّ الرِّبَا، وَلِمُسْلِمٍ فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا