Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب ما جاء في ثمر المال يباع أصله]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٣/ ٣٩٣

الْأَعْلَى وَبِالْمُشْكِلِ عَلَى الْوَاضِحِ، وَمَا ذُكِرَ خَارِجٌ عَنِ الْوَجْهَيْنِ، وَرَدَّهُ الْأَبِيُّ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ يَكُونُ أَيْضًا بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى، وَحَاصِلُ مَأْخَذِ الْمُذَهَّبَيْنِ أَنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ اسْتَعْمَلَا الْحَدِيثَ لَفْظًا وَدَلِيلًا أَيْ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا، وَيُسَمَّى فِي الْأُصُولِ دَلِيلَ الْخُطَّابِ، وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ الثَّابِتُ مِنْهُ نَقِيضُ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ لِلْمَسْكُوتِ عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَعْمَلَهُ بِلَا تَخْصِيصٍ، وَمَالِكًا مُخَصِّصًا بِالْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ اسْتَعْمَلَهُ لَفْظًا وَمَعْقُولًا، وَتُسَمِّيهِ الْأُصُولِيُّونَ: مَعْقُولَ الْخِطَابِ، وَهُوَ التَّنْبِيهُ عَلَى مُسَاوَاةِ حُكْمِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ لِلْمَنْطُوقِ، وَفِيهِ جَوَازُ تَذْكِيرِ النَّخْلِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: " «لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَتَرَكُوا التَّذْكِيرَ فَنَقَصَتِ الثِّمَارُ، فَقَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَمَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ حَقٌّ» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا، وَفِي الشُّرُوطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فِي الشُّرُوطِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ.