Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ١/ ٢٠٧

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا فَقَالَ إِنَّا لَمَّا أَصَبْنَا الْوَدَكَ لَانَتْ الْعُرُوقُ فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ الْاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ وَعَادَ لِصَلَاتِهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

١١٥ - ١١٣ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ) فَصَرَّحَ فِي هَذَا الطَّرِيقِ بِأَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ بِالنَّاسِ.

(ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ) فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَمَنْ وُلِّيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ ضَيْعَتَهُ وَأُمُورَ دُنْيَاهُ.

وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُطَالِعَ الْقَاضِي ضَيْعَتَهُ وَيُقِيمَ فِي إِصْلَاحِهَا يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَكْثَرَ.

(فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا) أَثَرَهُ وَهُوَ الْمَنِيُّ (فَقَالَ إِنَّا لَمَّا أَصَبْنَا الْوَدَكَ) بِفَتْحَتَيْنِ دَسَمَ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَهُوَ مَا يَتَحَلَّبُ مِنْ ذَلِكَ (لَانَتِ الْعُرُوقُ) فَنَشَأَ مِنْ ذَلِكَ الِاحْتِلَامُ، قِيلَ إِنَّ عُمَرَ كَانَ يُطْعِمُهُ الْوُفُودَ وَيَأْكُلُ مَعَهُمُ اسْتِئْلَافًا، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ لَهُمْ إِلَّا مَا كَانَ يَأْكُلُهُ تَعْلِيمًا لَهُمْ وَإِنْكَارًا لِلسَّرْفِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي جُهْدٍ مِنَ الْجَدْبِ فَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ الْوَدَكِ وَالسَّمْنِ لِيَكُونَ حَالُهُ فِي الْقِلَّةِ كَالْمُسْلِمِينَ حَتَّى ضُرَّ بَطْنُهُ وَقَالَ: لِتَمَرُّنِي عَلَى أَكْلِ الزَّيْتِ مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِي، وَجَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يَأْكُلَ سَمْنًا حَتَّى يَأْكُلَهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَخْصَبَ النَّاسَ فَعَادَ فَأَكَلَ السَّمْنَ وَالْوَدَكَ ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ.

(فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ وَعَادَ لِصَلَاتِهِ) أَيْ أَعَادَهَا لِبُطْلَانِهَا، وَفِي إِعَادَتِهِ وَحْدَهُ دُونَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ جُنُبٍ أَوْ مُحْدِثٍ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا وَكَانَ الْإِمَامُ نَاسِيًا فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ نَافِعٍ: صَحِيحَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا عِلْمَ حَالِ الْإِمَامِ