Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب الوضوء من قبلة الرجل امرأته]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ١/ ١٩٠

الْخِلَافِ فِي مَذْهَبِهِ لَمْ يَتِمَّ الدَّلِيلُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَحَلِّ النِّزَاعِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اللَّمْسُ هُوَ الْجِمَاعُ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَفَّفَ وَكَنَّى عَنْهُ وَقَالَ: مَا أُبَالِي قَبَّلْتُ امْرَأَتَيْنِ أَوْ شَمَمْتُ رَيْحَانَةً، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ لَا حُجَّةَ فِيهَا، وَالْحُجَّةُ لَنَا أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ إِلَّا لَمْسَ الْيَدِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧] (سُورَةُ الْأَنْعَامِ: الْآيَةُ ٧) وَقَالَ ﷺ: " «الْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا اللَّمْسُ» " وَمِنْهُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَقَدْ قُرِئَ: (أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ) وَحَمْلُهُ عَلَى التَّصْرِيحِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَنِ الْكِنَايَةِ.

«وَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ مَا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَّا الْجِمَاعَ فَقَالَ: " يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا حَسَنًا» "، وَحَدِيثُ «عَائِشَةَ: " فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَاطِنِ قَدَمِهِ وَهُوَ يُصَلِّي» " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ لَمْسٍ بِلَا لَذَّةٍ لَيْسَ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ.

وَجَعَلَ جُمْهُورُ السَّلَفِ الْقُبْلَةَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَهِيَ بِغَيْرِ الْيَدِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَغْلَبِ بِالْيَدِ فَمَعْنَاهَا الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ، فَأَيُّ عُضْوٍ كَانَ مَعَ الشَّهْوَةِ فَهِيَ الْمُلَامَسَةُ الَّتِي عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ.