Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٢/ ٤٦٣

فَيُصَلِّيهِمَا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ.

(قَالَ: وَإِنْ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ) قَبْلَ أَنْ يَتَنَقَّلَ، وَإِلَّا ابْتَدَأَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَقْدِيمَهُمَا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَفْضَلُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إِنَّهُ الْأَظْهَرُ لِاتِّصَالِهِمَا حِينَئِذٍ بِالطَّوَافِ، وَلَا يُفَوِّتَانِهِ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِخِفَّتِهِمَا، وَفِي الْمَسْأَلَةِ التَّالِيَةِ خِيرَةٌ، وَهِيَ: (قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ لَا يَزِيدُ عَلَى سُبْعٍ وَاحِدٍ) ، لِكَرَاهَةِ جَمْعِ أُسْبُوعَيْنِ فَأَكْثَرَ قَبْلَ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا بَعْدَ عَصْرٍ وَصُبْحٍ، وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِمَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ؛ وَلِذَا قَالَ: (وَيُؤَخِّرُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) ، وَتَحِلَّ النَّافِلَةُ (كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) فِيمَا مَرَّ عَنْهُ مُسْنَدًا، (وَيُؤَخِّرُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ صَلَّاهُمَا إِنْ شَاءَ) قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، (وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ) فَخَيَّرَهُ فِي ذَلِكَ، وَفِيمَا قَبْلَ ظَاهِرِهِ أَفْضَلِيَّةُ التَّقْدِيمِ، فَهُوَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ، وَفِي الِاسْتِذْكَارِ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ، عَنْ مَالِكٍ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، انْتَهَى.

فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا الثَّالِثُ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ، وَفِي الِاسْتِذْكَارِ أَيْضًا جَوَازُ الطَّوَافِ بَعْدَ صُبْحٍ وَعَصْرٍ وَتَأْخِيرِ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، أَوْ تَغْرُبَ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَمُعَاذِ بْنِ عَفْرٍ أَوْ جَمَاعَةٍ، انْتَهَى.