Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [مقدمة الشارح]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ١/ ٦٥

إِلَيْهِ: أَنِ انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ سُنَّةِ أَوْ حَدِيثِ عُمَرَ فَاكْتُبْهُ.

وَقَالَ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنِ انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوِ هَذَا فَاكْتُبْهُ لِي فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ. عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ "، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " تَارِيخِ أَصْبَهَانَ " بِلَفْظِ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْآفَاقِ انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْمَعُوهُ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَكْتُبُ إِلَى الْأَمْصَارِ يُعَلِّمُهُمُ السُّنَّةَ وَالْفِقْهَ، وَيَكْتُبُ إِلَى الْمَدِينَةِ يَسْأَلُهُمْ عَمَّا مَضَى وَأَنْ يَعْمَلُوا بِمَا عِنْدَهُمْ، وَيَكْتُبُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنْ يَجْمَعَ السُّنَنَ، وَيَكْتُبَ بِهَا إِلَيْهِ، فَتُوُفِّيَ عُمَرُ وَقَدْ كَتَبَ ابْنُ حَزْمٍ كُتُبًا قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَا إِلَيْهِ. وَأَفَادَ فِي " الْمَدَارِكِ " أَنَّهُ لَمْ يُعْتَنَ بِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ اعْتِنَاءَ النَّاسِ بِالْمُوَطَّأِ، فَعَدَّ نَحْوَ تِسْعِينَ رَجُلًا تَكَلَّمُوا عَلَيْهِ شُرُوحًا وَغَيْرَهَا مِنْ تَعَلُّقَاتِهِ، وَقَالَ فِيهِ عِيَاضٌ ﵀:

إِذَا ذُكِرَتْ كُتُبُ الْعُلُومِ فَحَيْهَلَ … بِكُتُبِ الْمُوَطَّأِ مِنْ تَصَانِيفِ مَالِكِ

أَصَحُّ أَحَادِيثًا وَأَثْبَتُ حُجَّةً … وَأَوْضَحُهَا فِي الْفِقْهِ نَهْجًا لِسَالِكِ

عَلَيْهِ مَضَى الْإِجْمَاعُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ … عَلَى رَغْمِ خَيْشُومِ الْحَسُودِ الْمُمَاحِكِ

فَعَنْهُ فَخُذْ عِلْمَ الدِّيَانَةِ خَالِصًا … وَمِنْهُ اسْتَفِدْ شَرْعَ النَّبِيِّ الْمُبَارَكِ

وَشُدَّ بِهِ كَفَّ الصِّيَانَةِ تَهْتَدِي … فَمَنْ حَادَ عَنْهُ هَالِكٌ فِي الْهَوَالِكِ