Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب مكيلة زكاة الفطر]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٢/ ٢٢٢

نَافِعٍ: " فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ فَأَعْطَى شَعِيرًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَعْوَزَ بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ احْتَاجَ، يُقَالُ: أَعْوَزَهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ مَا يُخْرَجُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ.

وَقَدْ رَوَى الْفِرْيَابِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ وَالْبُرُّ أَفْضَلُ مِنَ التَّمْرِ أَفَلَا يُعْطَى الْبُرُّ؟ قَالَ: لَا أُعْطِي إِلَّا كَمَا يُعْطِي أَصْحَابِي، وَاسْتُنْبِطَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ مِنْ أَعْلَى الْأَصْنَافِ الَّتِي يُقْتَاتُ بِهَا؛ لِأَنَّ التَّمْرَ أَعْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ فَهِمَ مِنْهُ خُصُوصِيَّةَ التَّمْرِ بِذَلِكَ؛ كَذَا فِي الْفَتْحِ، (قَالَ مَالِكٌ: وَالْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا) كَصِيَامٍ وَيَمِينٍ وَغَيْرِهِمَا (وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْعُشُورِ) الْحُبُوبُ الَّتِي فِيهَا الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ (كُلُّ ذَلِكَ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ كَمَا مَرَّ (إِلَّا الظِّهَارَ؛ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ بِمُدِّ هِشَامِ) بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَامِلِ الْمَدِينَةِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، (وَهُوَ الْمَدُّ الْأَعْظَمُ) أَيِ: الْأَكْبَرِ، وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ مُدٌّ وَثُلْثَانِ بِمُدِّهِ ﷺ أَوْ مُدَّانِ، وَذَلِكَ لِلتَّغْلِيظِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ.